Navigation

لماذا لا يعترف الأشخاص بأخطائهم

عدم الإعتراف بالخطأ شيء يسري في دماء الغالبية منا وذلك لأننا نشعر بأن الخطأ هو وسم عار وبأن إعترافنا به ينقص من كرامتنا وعزتنا، بعض الناس لديهم مثل هذه الأنا الهشة ، مثل هذا التقدير الضعيف للذات ، مثل هذا "الدستور النفسي" الضعيف ، بحيث أن الاعتراف بأنهم قد ارتكبوا خطأ أو أنهم كانوا مخطئين يشكل تهديدًا أساسيًا على كبريائهم
لماذا لا يعترف الأشخاص بأخطائهم

من منا لم يخطئ؟ على الرغم من أفضل نواياك وجهودك ، فإنه أمر لا مفر منه في مرحلة ما من حياتك أن تجد بأنك مخطئ, يمكن أن يكون من الصعب هضم الأخطاء, لكن على مايبدو أن الإعتراف بالخطأ يبدو أصعب بالنسبة للأشخاص, قد تواجه العديد من المواقف التي يخطئ فيها شخص ما إتجهاك لكنه لن يعترف بخطئه بل يعتبرك أنت المخطئ.

لكن لماذا يحدث هذا, لماذا يكون صعبا جدا على شخص ما أن يعترف بأنه مخطئ؟ ولماذا يدافع الأشخاص عن آرائهم وهم يعرفون أصلا بأنها خاطئة؟ كيف يمكن لهاته الأشياء أن تؤثر سلبيا عليك وكيف تتعامل مع هذه النوعية من الأشخاص.

قد تبدو الكثير من الموضوعات سطحية لوهلة لكنها يمكن أن تسبب مشاكل لا حصر لها، والمثال الذي يمكن طرحه هنا هو موضوعنا اليوم، فمثلا عدم إعترافك بأخطائك مع صديقك أو زوجتك من شأنه أن يعقد العلاقة بينكما وربما قد ينهيها، وكمثال آخر نحن وكأمة عربية عدم إعترافنا بأخطائنا وتحججنا المستمر بنظرية المؤامرة وإختلاق الأعذار هو ما جعلنا نؤول إلى ما نحن عليه اليوم.

عدم الإعتراف بالخطأ قد يعود لعدة أسباب لكنه يعود في الأساس إلى طبيعة التربية والإعتقادات التي ترسخ ويرسخها الفرد في نفسه، على سبيل المثال الشخص المدلل لن يعترف بخطئه لأنه تربى كالملك، أما الشخص الذي ينتحل صفة الشخصية الكمالية فهو يرى دائما بأنه صحيح وبأن حياته مثالية.

عدم الإعتراف بالخطأ قد يكون أمرا سيئا لأبعد الحدود، والسبب هو ان الفائدة تساوي صفرا، في بعض الأحيان عدم الإعتراف بالخطأ سيجعلك تقع في أخطاء مشابهة دوما، وسيجعل تطورك بطيئا إن لم يكن معدوما، وفي أحيان أخرى عدم الإعتراف بالخطأ قد يعقد علاقتك بشخص قريب منك، وإن كنت تدير شركة فعدم إعترافك بخطئك سيجعل شركتك أسوء.

عدم الإعتراف بالخطأ شيء يسري في دماء الغالبية منا وذلك لأننا نشعر بأن الخطأ هو وسم عار وبأن إعترافنا به ينقص من كرامتنا وعزتنا، بعض الناس لديهم مثل هذه الأنا الهشة ، مثل هذا التقدير الضعيف للذات ، مثل هذا "الدستور النفسي" الضعيف ، بحيث أن الاعتراف بأنهم قد ارتكبوا خطأ أو أنهم كانوا مخطئين يشكل تهديدًا أساسيًا على كبريائهم. إن قبولهم بأنهم مخطئون ، واستيعاب هذا الواقع ، سيكون أمرًا مزعجًا من الناحية النفسية ، فآليات دفاعهم تفعل شيئًا رائعًا لتجنب القيام بذلك - فهي تشوه حرفيًا تصورهم للواقع لجعله أقل تهديدًا. آليات الدفاع الخاصة بهم تحمي الأنا الهشة عن طريق تغيير الحقائق ذاتها في أذهانهم ، لذلك تجد بأن هذه النوعية من الأشخاص لايعترفون بأخطاهم دائما.

كيف نستجيب لمثل هؤلاء الناس؟ الخطأ الوحيد الذي يجب ألا نرتكبه هو النظر في رفضهم المتواصل والصلب للإعتراف بأنهم مخطئون كدليل على القوة ، لأنه على العكس ضعف نفسي وعلينا تبيين الحقيقة لأي شخص لا يعترف بخطئه.
المجتمع دائما صادم لأن الغالبية فيه يضحكون عليك عندما تخطئ، وهذا بالتأكيد شيء يجعلك لا تعترف بالخطأ أمام أحد لكي لا تتعرض للإهانة، لا ألومك على هذا لأن مجتمعنا يضحك وهو أضحوكة، لكن أتمنى أن تقيّم المكان الذي أنت فيه لكي تعلم جيدا ماذا تفعل وإذا كنت مسؤولا فالأفضل أن تعترف بخطئك لكي لا يلام غيرك ولكي يتم تصحيح الأمور بدل السير في إتجاه خاطئ.
مشاركة

أضف تعليق:

0 comments: