أزمة التعلم وحلول التعليم في الوطن العربي

أزمة التعلم وحلول التعليم في الوطن العربي


اليوم هناك عدد كاف من المدارس ليتعلم أغلبنا, لقد أصبح عدد الأشخاص الذين يذهبون إلى المدارس كبيرا جدا وهذا أمر جيد, لكن هناك مشكل ما, هذا المشكل هو أزمة حقيقية في التعلم, قد يمكن تعليم الجميع لكن لا أحد سيضمن أن الجميع سيتعلم وكتوضيح لهذا يمكننا القول بأن جامعاتنا مثلا تقوم بتعليم الطلبة لكنهم يفشلون في التعلم لأنهم لم يصبحوا بالمستوى الذي تعلموه, يمكن أن يطلق على هذا الأمر فشلا في التعلم لأنه حقيقة فشل في التعلم, يمكن للجميع الحصول على تعليم لكن ليس بمقدور الجميع التعلم هذا الشيء الذي نراه في مجتمعنا حين يبدأ البعض في انتقاد البعض الآخر وحين يتهم شخص شخصا آخر بأن التعليم فاشل.

إن فشل التعلم ليس مقتصرا على بلد ما, فشل التعلم يعتبر أزمة عالمية, لكن المشكلة ليست هنا بل المشكل هو في الإصلاحات التي يمكنها حل الوضع أو على الأقل تقليل الأضرار, السببان الرئيسيان لكتابة هذا المقال الأول هو تحميل الشخص الذي يتولى منصب وزير التعليم كل أسباب فشل التعليم والسبب الثاني هو طريقة تعامل الطلبة والمعلمين اتجاه التعلم, إن فشل التعلم مرتبط بشكل أساسي حول الأفكار المتعلقة بالتعليم تحديدا, ومن بين الأمثلة هو أنه لايتم رؤية التعليم على حقيقته ويتم إعتبار تطوير السلاح أهم من التعليم, أو أننا نهتم بحساب عدد التلاميذ في كل قسم بدل أن نركز حقيقة على عدد التلاميذ الذين يتعلمون فعليا.

إن إتهام طرف ما بسبب فشل التعليم لايبدو منطقيا, لأنه لايوجد طرف واحد فقط كي نلومه على فشل التعلم, يوجد الرئيس وتوجد الوزارة ويوجد المعلمون, ويوجد الطلبة وتوجد الأسر وعدة أطراف أخرى وبالنظر إلى الوضع الحالي فالجميع مشارك في فشل التعلم, عندما يلوم الأستاذ الوزارة فسيمكنه لوم التلاميذ أيضا, لكن قد يكون هو أيضا مخطئا, قد يلوم التلاميذ الأستاذ لكنهم قد يكونون مخطئين كذلك, قد يلوم الأولياء المؤسسة التعليمية أو الأساتذة لكنهم قد يكونون مخطئين هم كذلك, قد يلوم الجميع بعضهم بعضا لكن لا أحد سيخبر نفسه بأن الخطأ لربما خطأه.

حسنا كمظهر من مظاهر التقليل من شأن التعليم سوف أعطي المثال التالي: فلنتخيل مستشفى به 40 مريضا جميعهم يحتاجون للرعاية ولنتخيل بأنه هناك طبيب واحد في ذلك المستشفى, هل يعقل أن يستطيع ذلك الطبيب العناية بجميع المرضى أو هل يستطيع ذلك الطبيب أن يقوم بوظيفته بجودة عالية, حسب رأيي الإجابة لا, لكن هذا مايفعله الأساتذة تحديدا داخل أقسام بها 30 و 40 و 50 تلميذا, هل يعقل أن يتم تعليم هذا الكم الهائل بكفاءة في غضون ساعة أو ساعتين كل أسبوع؟ مرة أخرى حسب رأيي هذا غير ممكن بدون مساعدة, إن رؤيتك بأنه لايمكن مقارنة الاستاذ بالطبيب سأعتبرها تقليلا من شأن التعليم وهذا حقيقة مايحدث في مجتمعنا وهو أن الطبيب هو أعلى شأنا من الأستاذ, لهذا يتم اختيار الأساتذة على أساس معايير متدنية لأن أفكارنا حول التعليم خاطئة نقوم بالتقليل من شأن التعلم ثم نقول إن التعليم فاشل وفي حقيقة الأمر نحن الذين فشلنا في الوصول للمعنى الحقيقي لأهمية التركيز على التعليم والمدارس.

التعليم المجاني هو شيء جيد, لولا التعليم المجاني لما استطاع الكثير منا أن يذهب للمدارس, لقد استطاع التعليم المجاني أن يجعل جميع الأطفال يذهبون إلى المدارس لكنه لم يضمن أبدا جودة التعليم, لهذا من المرجح أننا قمنا بخطوة صحيحة وهي أننا استطعنا من خلال التعليم المجاني أن نجلب أكبر عدد من الأطفال إلى المدارس, الآن علينا معالجة جودة التعلم, على المسؤولين أن يقوموا ببذل بعض المجهودات لرؤية أين وصلت جودة التعليم وعليهم أيضا إيجاد المشكلات تحديدا وترتيبها حسب الأولوية, عندما نمتلك مثل هذه المعلومات وعندما يتم تقبل فكرة أن التعليم مهترئ ويجب فعليا الإنفاق عليه لتطويره فسنستطيع حينها أن نقوم بتحسين التعليم لكن كيف هذا؟

إذا كان يجب تخصيص أكبر جزء من ميزانية أي دولة لأجل شيء ما فيجب أن يكون هذا الشيء هو التعليم, إن أهم بنية تحتية لنا ليست الكهرباء وليست المياه وليست الطرق, ولا حتى الأسلحة, إن أهمية بنية لنا هي العقول, حين تمتلك كهرباء وماء وأسلحة فسيكون هذا الأمر بدون فائدة بدون وجود عقول وعندما أقول عقولا فأنا أعني بها عقولا يمكنها فعلا آداء وظيفتها.

إذا كنت ستطور التعليم فيجب عليك أن تقوم بتخصيص ميزانية جيدة من أجل هذا, سوف يعترض البعض عن هذا وسيقولون بأن الطرق والأسلحة وغيرها من الأشياء مهمة أيضا لكن حقيقة مانفع الكهرباء والماء والأسلحة إذا كانت عقولنا لاتنتج شيئا, في هذه الحالة سوف تذهب النفقات على الكهرباء والطرقات والأسلحة هباء لأننا كمن يمتلك حضيرة من الدواجن, الدواجن تحتاج إلى كهرباء إلى ماء إلى مسكن وإلى دواء نحن لانريد أن نصبح دواجن, لهذا وجد العقل, إن لم نستطع أن نرى بأن العقل هو أكثر شيء يجب أن ننفق عليه فهنا نحن بلغنا بجهلنا سقف السماء.

علينا أن نكف عن التقليل من شأن التعليم وهذا يشمل المعلمين أيضا, على المسؤولين أن يتوقفوا عن التركيز على عدد التلاميذ في كل قسم ويتجهوا إلى التركيز على عدد التلاميذ الذين يتعلمون حقا, على الطلبة والتلاميذ أن لايعتبروا هدف التعليم هو العمل عليهم أن يركزوا على الفهم بدل التركيز على النقاط, على الأساتذة أن يفهموا الطريقة التي تمكنهم من جعل التلاميذ يتعلمون حقا, على الأستاذ أن يكون ملاحظا ومحللا جيدا لأنه الأقرب للتلميذ, على الأستاذ أن يكف عن التفكير على أن التعليم وظيفة تدر المال بدل هذا عليه أن يفكر بأن التعليم هو مكان لتطوير الأشخاص, على الأسر أن يتابعوا أولادهم ويوجهوهم إلى الأشياء الصحيحة ويدعموا الخيارات التي يحبونها, على إتحادات التعليم أن تحرص على جعل التعليم مكانا أفضل للتعلم بدلا من أهداف أخرى, على أحجام الصفوف الكبيرة أن تتوقف لأنها مشكلة أساسية في هذا, عيجب تدريب الأساتذة جيدا ومتابعة عملهم طوال العام الدراسي لأن هذا الأمر سيجعل العمل أكثر جدية, إن ذهاب التلاميذ إلى المدارس ولم يتعلموا, فذلك يحط من قيمة التعليم ومن قيمة الإنفاق على التعليم مما سيتسبب في جعل المسؤولين يقولون بأن الإنفاق على التعليم يذهب هباء وقد يخرجون بنتيجة أنه يجب عليهم التقليل من الإنفاق على التعليم, وبهذا يتحول التعليم من سيء إلى أسوء.

أنا لا أقول بأن الأمر سهل لأنني أعلم حقا صعوبة تطبيق أفضل الأفكار وهذا لعدة أسباب, لكن التركيز على تصحيح الأفكار المتعلقة بالتعليم ستكون مثمرة إذا كان بجانبها تخطيط ودعم وميزانية لكل هذه الأفكار, إن التعلم هو الشيء الأهم الذي يجب أن نفكر فيه, حين يذهب التعليم سيحدث مثلما يحدث لنا حاليا, نحن لانريد اللحاق بأوربا أو أمريكا.. نحن لانريد تقليد أحد لأن الفكرة يجب تطويرها لتناسب الظروف وهذا أمر مهم وإلا فإن التقليد بحذافيره سيفشل, فائدة التخطيط والتحليل هو الخروج باستراتيجية مناسبة لمشاكلنا نحن وبدون بذل مجهود صادق وبدون إنفاق أموال على التعليم فإن فكرة التعلم ستفشل فشلا ذريعا.

هناك تعليق واحد:

  1. أفكار عظيمة شكرا لك وبوركت يمينك ❤

    ردحذف