فكرة إدخال القرارات الأخلاقية للمركبات ذاتية القيادة

فكرة إدخال القرارات الأخلاقية للمركبات ذاتية القيادة

بالرغم من المحاولات الجدية لتقليل نسبة حوادث المرور التي تودي بحياة العديد من الأشخاص يوميا إلا أن الأمور لم تتحسن على الإطلاق, قد تبدو الحلول التي يمكن استخدامها بدائية أمام الحلول التي تطرحها التكنولوجيا الحديثة حيث ظهرت مؤخرا فكرة تسمح بإدخال قرارات أخلاقية إلى المركبات ذاتية القيادة, والتساؤل الذي تطرحه هذه المشكلة هو هل يجب على السيارة ذاتية القيادة أن تقتلك إن كان عليها أن تنقذ حياة خمسة راجلين؟ أو بتعبير آخر ماهي القرارات التي يجب على السيارة ذاتية القيادة اتخاذها في حادث مرور من أجل الخروج بأقل الأضرار؟

من المرجح أن تصبح السيارات ذاتية القيادة أمرا شائعا في المجتمع بحلول العام 2025، حيث تجري العديد من الشركات الاختبارات على نماذجها من هذه السيارات، ومنها شركة غوغل, تقول الإحصائيات السنوية لحوادث المرور أنه هناك عشرات الآلاف من الأشخاص يموتون سنويا, وهذه الأرقام تزداد بسبب ازدياد عدد المركبات في الطرقات وبسبب ازدياد الخطأ البشري الذي يعتبر السبب الرئيسي في كل الحوادث, على مستوى العالم يموت حوالي 1.2 مليون شخص سنويا إثر حوادث المرور, إذا كانت هنالك تقنية تسمح بتجنب 90 بالمئة من هذه الحوادث فالجميع سوف يرحب بها وهذا بالتحديد ماتحاول السيارات ذاتية القيادة فعله وذلك من خلال تجنب السبب الرئيسي لهذه الحوادث ألا وهو الخطأ البشري.

حوادث السير لا يمكن تجنبها حتى مع السيارات الذاتية القيادة، لذلك فالخوارزميات المستخدمة أثناء تطوير هذه السيارات تلعب أدوارا هامة في تحديد الأضرار المحتملة عند وقوع الحوادث، مما يلقي بمسؤولية أخلاقية كبيرة على عاتق مصممي هذه السيارات تحتم عليهم وضع خوارزميات تحدد أولويات السلامة عند حتمية وقوع الاصطدام.

حسنا القرارات الأخلاقية التي سوف ترتبط بالمركبات التي نقودها هي مرتبطة أساس بالمركبات ذاتية القيادة, لكن ماهو الهدف من هذه القرارات؟ في الحقيقة هنالك مشكلة طرحت في السيارات ذاتية القيادة وهي أنه لو حصل خلل في المركبة - فكما يعلم الجميع لاشيء كامل – وأدى هذا الخلل إلى حادث وشيك فماذا يجب على السيارة فعله, هل يجب أن تقتل الأشخاص الذين أمامك وتنقذك أم أنها ستنحرف وتصطدم بجدار أو شجرة من أجل إنقاذ الراجلين وقتلك أنت؟ بالتأكيد أنت لاتريد أن تموت وستختار الخيار الأول لكنه حقيقة غير أخلاقي, لأنه غير عادل أن يقتل 5 أشخاص مثلا ويحيا شخص واحد, والأصح هو العكس أي يموت شخص ويحيا الخمسة أشخاص آخرون.

ستقوم السيارة بحساب ما, مثل احتمال الإصطدام بمجموعة معينة من الأشخاص, وتقوم بحسابات للخروج بأقل قدر من الأضرار, ثم تنحرف إلى اتجاه دون الآخر بحيث يتم مقارنة أي الأشخاص يجب انقاذه هل السائق و الركاب أم الراجلين, ستكون عبارة عن حسابات معقدة ويستلزم هذا نظاما بالغ التعقيد وسريعا جدا بحيث يقوم هذا النظام بمقايضة حياة مجموعة مقابل مجموعة أخرى وطبعا هذا بحضور الأخلاقيات, ونقصد بهذا ماقلناه سابقا أي من يجب إنقاذه وأي اتجاه يجب أن تنحرف السيارة لتحقيق هذا.

حقيقة المشكلة ليست في التكنولوجيا, لان التكنولوجيا مع الوقت يمكنها فعل هذا, لكن المشكلة الحقيقية هي في المجتمع بالتحديد, هل ستشتري سيارة ستقوم بقتلك وإنقاذ الآخرين؟ حقيقة لا أحد يود فعل هذا لأنه لاأحد يريد أن يموت, هذه حقيقة ومعضلة اجتماعية موجودة وقد قام بعض الباحثين باجراء استقصاء وقد حصلوا على نتائج تقول بأن الناس لن يشتروا مثل هذه السيارات لأنها ببساطة ستقوم بقتلهم وانقاذ حياة غيرهم.

من المفترض أن تأتي التكنولوجيا بحلول مناسبة للجميع وإن كانت هذه التكنولوجيا سوف تؤدي إلى تقليل وفياة حوادث المرور فهي بالتأكيد شيء جيد لنا, لا أحد يريد أن يموت فرد من عائلته ولا أحد يريد أن يموت صديقه أو جاره أو أحد مقربيه إثر حادث مرور, لكن في نفس الوقت هم لايريدون مساندة التكنولوجيا التي ستمكنهم من ذلك.

مايجعل الأمر صعبا على أرض الواقع هو أن مستعملي المركبات لن يشتروا سيارات ذاتية القيادة تحتوي على روبوت يقرر أخلاقيا من يجب عليه أن يموت في حادث مرور, لكن هذه تعتبر مشكلا ويجب حلها أيضا, فيمكن مثلا إضافة كرسي قذف قبل أن تصطدم السيارة بشيء ما وسيتم إنقاذ السائق لكن ماذا عن الركاب الآخرين, مرة أخرى هذه مشكلة أخرى, إن حل مثل هذه المشكلة يبدو مختلفا عما كان متوقعا أن يحدث, رفض الأشخاص لهذه التكنولوجيا كبير جدا لهذا فهي صعبة على أرض الواقع.

قد يقلل البعض من السيارة ذاتية القيادة وقد يشجع الكثيرون الغرائز البشرية, لكن هذا مايحصل في الطرقات الآن والنتائج كارثية, الخطأ البشري يودي بحياة الآلاف من الأشخاص يوميا, وبالمقابل السيارة ذاتية القيادة آمنة أكثر من السائق, إذا كان علينا الحكم على شيء فقط من خلال الفكرة فهذا شيء خاطأ لهذا يمكننا أن ننتظر لحين أن تصبح التكنولوجيا آمنة 100 بالمئة لنقرر ماذا سنفعل.

ليست هناك تعليقات