Navigation

في هذه السنة الجديدة نحن لا نحتاج للمزيد من الأشياء نحن بحاجة إلى المزيد من الحب

بالنسبة لي ، إذا كان هناك أي شيء نحتاجه أكثر من ذلك ، فهو يبدو شيئا بسيطا يمكن لأي شخص منحه ، كلمات لطيفة، وابتسامات سخية. لا حلوى ولا شموع معطرة. وبعبارة أخرى نحن بحاجة إلى المزيد من الاتصال البشري وأقل ما يمكن أن يحصل عليه البشر هو الإتصال ببعضهم البعض.
المزيد من الحب


أنت شخص محظوظ إذا كان لديك ما يكفي لتلبية احتياجاتك الأساسية. أي أن لديك سقفًا لتعيش تحته ، لديك مايكفي لتناول الطعام ولديك مايكفي من المياه النظيفة للشرب. أو بعبارة أخرى ، لديك ما يفتقر إليه مليارات الأشخاص الآخرين.

للأسف ، الغالبية من الأشخاص لايمكنهم رؤية الحقيقة كاملة ولا يدركون أننا نعيش في عالم غير عادل وقاسٍ للغاية. عالم يتمتع فيه أغنى 9 من سكان كوكبنا بثروة أكبر من إجمالي ما يملكه أفقر أربعة مليارات شخص مجتمعين. عالم يعيش فيه نصف السكان تقريباً على أقل من 2.50 دولار في اليوم . عالم حيث يستعبد فيه 10 أشخاص فقط عشرات الملايين من الأشخاص .

كما يلاحظ الجميع فمجتمعنا يصبح متفككا كلما أضفنا رقما لسنواتنا, بالكاد يتكلم الجيران مع بعضهم البعض, حتى العائلات لايزورون بعضهم كثيرا, ونحن كأصدقاء نلتقي عبر الإنترنت أكثر مما نلتقي في الواقع, نهنئ بعضنا في الأعياد برسائل في مواقع التواصل الإجتماعي, لم يعد الكثيرون يهتمون للآخرين وكل مايهمهم هو أنفسهم لا غير, نتخاصم لأسباب تافهة, تغرنا الماديات و تجرنا الشهوات, وفي النهاية نصبح أقل تواصلا يا صديقي.

قريبا ستكون لدينا سنة جديدة. أنت تعرف ذلك الجزء من السنة عندما لا نفعل شيئًا سوى الكلام عن السنة الجديدة, ذلك الجزء حين تدخل إلى فيسبوك وتجد الجميع يتكلم عن السنة الجديدة في المنشورات, ولربما بعض الأشخاص قد يتبادلون الهدايا في شكل منتجات ، وهو عمل يتم تسويقه إلينا من قبل الشركات الكبرى كطريقة واحدة لإثبات حبنا لأصدقائنا وعائلتنا.

في مجتمعاتنا العربية إنتشرت هذه الأشياء كثيرا, وتقديم الهدايا في السنة الجديدة قد لا يكون أمرا شائعا عندنا لكنه موجود مثلما هو الإحتفال به أيضا, يمكنك أن ترى في هذا العالم المجنون الذي نعيش فيه حيث يتم تسويق الحب على شكل منتجات . أصبح الحب يباع لنا ونحن على استعداد أكثر لإنفاق أموالنا بشق الأنفس لشرائه, وإن كنت أنت لم تلاحظ هذه الإشياء من قرب فأنا وجدتها عند بعض الأشخاص في بلدي.

هذه هي الطريقة التي يتم تلقينها بشكل كبير، هذا ليس مفاجئًا على الإطلاق, منذ اللحظة التي خرجنا فيها من رحم أمهاتنا ، كانت صناعة الإعلان تقصفنا برسائل لا تعد ولا تحصى تحاول إقناعنا بأن كل ما نحتاجه في الحياة هو المنتجات. نحن ضحايا ثقافتنا  قيمنا وعقلياتنا وسلوكنا وهي ببساطة نتيجة طبيعية لتكيفنا الاجتماعي مدى الحياة, في عيد الأم وعيد المرأة وعيد الحب وغيرها, أصبح الحب عبارة عن منتوجات يتم شرائها بالنقود وإلا فإنك لن تستطيع التعبير عن الحب ولربما ستعتبر بأنك شخص يعيش بدون حب.

بالنسبة لي ، إذا كان هناك أي شيء نحتاجه أكثر من ذلك ، فهو يبدو شيئا بسيطا يمكن لأي شخص منحه ، كلمات لطيفة، وابتسامات سخية. لا حلوى ولا شموع معطرة. وبعبارة أخرى نحن بحاجة إلى المزيد من الاتصال البشري وأقل ما يمكن أن يحصل عليه البشر هو الإتصال ببعضهم البعض.

في هذه السنة الجديدة يا أصدقائي ، دعونا لا نعطي المزيد من الأشياء، وبدلاً من ذلك فلنعطي بعضنا المزيد من الحب, دعونا نتوقف عن التفكير في أن أصدقائنا لن يكونوا أصدقائنا إن لم يقرضونا المال أو لم يجلبوا لنا هدايا أو لم يدفعوا لنا وجبة غداء.

في هذه السنة الجديدة فلنتوقف عن إستغلال الآخرين ولنتوقف عن التفكير في أننا يجب أن نقدم أشياء مادية مقابل صداقاتنا وحبنا, دعنا نقدم ما بوسعنا لتخفيف معاناة إخواننا من البشر, دعنا نقدم كلمات لطيفة وابتسامات سخية للأشخاص الذين من حولنا.

في هذه السنة الجديدة إن لم يعجبك شخص فأنت لست محتما لأن تجعله شخصا قريبا, يكفي أن تعامله بشكل جيد فقط, على الأقل إبتسامة تكفي, وكالعادة علي أن أقول بأن ما قرأته هنا قد يكون غريبا, لأنك ترى بأن المجتمع لا يستحق هذا وبأن معظم أشخاصه ذوي مصلحة لا غير, لكن يوجد حولك من يستحق فعلا وإلا فسنصبح أشخاص غير متصلين وسيعيش كل منا بمفرده.

لهذا في هذه السنة الجديدة كن قريبا من عائلتك بشكل أكبر, الأشخاص الذين تعتبرهم أصدقائك فلتمنحهم حبا حقيقيا, أما زملائك وجيرانك فهم على الأقل يستحقون إبتسامة أو كلاما لطيفا, أما الأشخاص السيئون فأنت لست محتما لتجعلهم جزءا من حياتك, وأبسط شيء أن تحافظ على إبتسامتك لا غير, لا تجعل مزاجك سيئا لأنك ستضر براحتك فقط, لهذا ففي هذه السنة الجديدة نحن لا نحتاج للمزيد من الأشياء نحن بحاجة إلى المزيد من الحب.


مشاركة

أضف تعليق:

1 comments: