فلتشاهدوا أفلاما صادقة, ولتقرأوا كتبا تتكلم عن الواقع, إن المثالية شيء يتم التسويق له بشكل زائف

المثالية الزائفة

نحن نعلم جميعا بأن المثالية مرتبطة بالكمال وهذا الشيء موجود فقط في السماء وتحديدا عند الإله, المثالية التي قد نراها يتم التسويق لها على أساس منتج غالبا في الأفلام الهندية والتركية وعلى مستوى المواقع في الإنترنت وفي محاضرات وكتب التنمية البشرية, في الشركات وفي العديد من الأماكن أيضا, معضم الأشياء توحي بأن الأحلام ستتحقق فجأة, بأن معظم الأمور ليست صعبة, بان النجاح يكون بقراءة كتاب فقط, وبسهولة من خلال تنفيذ بعض الإجراءات, معضم الأشياء توحي باننا سننام لنجد الطرف الآخر عاشقا لنا, معضم الاشياء توحي بأن العشق يجب أن يكون مثلما يحدث في الأفلام وبان الحياة تحديدا تتم في بيوت تشبه الفيلات وبان الجميع يعمل في شركات ويملك سيارات أودي أو مارسيدس سوداء, حقيقة هذه هي الرسالة التي أراها في الأفلام, من خلال هاته الأشياء سيجعلوننا نعيش في الخيال وعندما نعود إلى واقعنا نصطدم بقوة بجدار الحياة, المقارنة بين مانراه من مثالية في الإعلام يجعلنا نكره حياتنا ونبحث عن حياة ليست لنا, حياة مثالية لن نحصل عليها.

إن لم تكن ملاحظا فمعضم الأشياء التي نجحت حاليا توفر المثالية لأبعد الحدود, وكمثال على هذا الأفلام التركية التي تصور الحياة كأنها حياة في السماء, يعيشون في قصور ويملكون سيارات تزن طنا من النقود, يعملون في الشركات, ويضعون خدما في البيوت, حتى الحب هو عبارة عن قصة الأمير الذي أيقض حبيبته بقبلة, والفارس الذي أنقض أميرته من الأشرار ووصل إلى أقصى درجات الإخلاص.

يمكنك ملاحظة الأمر في الأماكن التي تكثر فيها المنافسات وسنأخذ مثالا عن الهواتف, في رأيك كيف يمكن لهاتف أن ينجح؟ كيف لهاتف ما أن ينال إعجاب الناس؟ ماهو الدافع الذي سيجعل الزبون يفضل شراء هاتف دون الآخر؟ أعتقد بانك تملك جزء من الإجابة, يبحث الأشخاص عن أشياء تكون مثالية, أين يجب أن يكون جمال الشكل ومميزات الجهاز شيئا مهما, مايجعل الأشخاص يميلون لهاتف دون الآخر هو المثالية, ربما يتعلق الأمر بالكاميرا أو بالمعالج أو في قدرة التخزين, لربما الوزن وربما السعر لربما هاته الأشياء كلها دفعة واحدة ولربما بعضها فقط, المهم هو أن الهاتف كلما اقترب من المثالية كان ناجحا والسعر دائما ما يلعب دورا مهما, حيث يمكن لبعض الهواتف البسيطة والتي تلبي مايحتاجه الناس بشكل جيد أن تتفوق على بعض الهواتف الأقوى منها فقط لأن سعرها رخيص, إن الأسعار هي شيء يدخل في تفاصيل المثالية.

في المواقع الإجتماعية يتم توفير جميع الأشياء التي يحرم منها الشخص في الواقع, فيمكننا مثلا في فيسبوك أن ننشر ما نشاء, نعلق كيفما نشاء, وأن نتمكن من مراسلة أي شخص كان, يوفرون الحرية التي لم يجدها الكثيرون في الواقع, يمكننا أن نخدع أيا كان ويمكننا أن نصنع تمويها كيفما نشاء. 

هناك العديد من الأمثلة التي يمكن ذكرها, لكن ملخص كل هذه الأمثلة هو أن معضم الأشخاص يميلون للافضل, يميلون للاشياء الأقرب إلى المثالية, لكن المشكل ليس هنا فهاته الأشياء واقعية ومنطقية, الأشياء غير المنطقية هو أن يميل الأشخاص للبحث عن مثالية شاهدوها في التلفاز أو وصلت إليهم من خلال الإعلام, أن يقارن الأشخاص حياتهم بما يحدث في الأفلام أن يقارنوا الواقع بما يحدث في المواقع.

وإليك بعضا من الحقيقة:

أشخاص يبحثون عن المثالية في مواقع التواصل الإجتماعي.
قريب لي يتزوج بفتاة وتخبره بأن يأخذها في شهر عسل إلى تركيا, بعد شهر تطلقوا.
فتاة تطلب من خطيبها أن يغير إسمه إلى مهند.
أشخاص اعتقدو بأن قراءة الكتب هي كل الحياة, ونسوا بأن هذا ماهو إلا جزء من الحياة.
إمرأة تطلب الطلاق بسبب بطل في مسلسل.
آخرون آمنوا بأن الدجاجة إن وثقت بنفسها يمكنها أن تحلق عاليا مع النسور.
....الخ

عليك أن تعلم بأن كل الأشياء التي تراها تحتوي على نقائص, لو كان كل شيء مثاليا لربما ما كنا لنصل إلى ما وصلنا إليه الآن, وإن كان شخص ما يبحث عن المثالية فأريد بشدة أن أخبره بان هذا الأمر سيرهقك بدون فائدة, سوف تصبح شخصا يرى بأن مشاعر مثل التساهل والتسامح هي أشياء تؤدي إلى الضعف وتقوم بتعطيلك عن الوصول إلى المثالية.

فلتشاهدوا أفلاما حقيقية, ولتقرأوا كتبا تتكلم عن الواقع, ابحثوا عن قصص حدثت حقا, جربوا أن تجلسوا مع أنفسكم قليلا, وأن تنظروا إلى أنفسكم وإلى مجتمعكم وطبعا إلى بلدكم, أين يمكن للمثالية أن تكون بعيدة كل البعد عن الأشياء التي يتم التسويق لها, سوف تكتشفون تدريجيا بأن الواقع مختلف حقا, وبأن الهراء الذي تشاهدونه بعيد كل البعد عن الواقع.

أنا لن أعزل نفسي عن كل هذا وأنت لايجب أن تفعل هذا أيضا, أنا معني بهذا مثلما هو الأمر بالنسبة لك أيضا, أوجه هذا الكلام نحوي أولا ونحوك ونحو الآخرين, لست أتكلم عن سكان في الفضاء, فما يحدث! يحدث عندنا في أرضنا وأمام جماهيرنا, لاتدعي بانك ملاك وبأن هذا الأمر لايعنيك وبان الآخرين هم المخطئون, لاتحكم على نفسك إننا جميعا مقصودون بهذا, نحن جزء من هذا المجتمع ومايحدث في المجتمع نحن معنيون به.


هناك 4 تعليقات:

  1. ورد في مقالك: نصطدم بقوة بجدار الحياة
    وهذا ما يحدث بكثرة خاصة للأشخاص الذين يتعلقون بأحلامهم الشبيهة لعالم الخيال ربما! ويتمسكون بآمال كاذبة لا قاعدة لها ، وينتهي بهم المطاف إلى الخروج بلا شيء وربما الأسوء

    ردحذف
  2. ليست آمالا كاذبة، لقد جعلوها تبدو كذلك، ستسير الامور بكلمة لا بأس، الحياة لاتتوقف

    ردحذف
    الردود
    1. لم يقنعني كلامك فيما عدا الحياة لاتتوقف

      حذف
    2. بالنسبة للآمال الكاذبة, لو تم الحصول على دعم لتغير الأمر كثيرا, أما كلمة لابأس فلا يوجد حل آخر الحسرة لن تنفع لذلك قول كلمة لابأس لتمرير الأمر والإستمرار لاغير

      حذف