يريدوننا أن نكره حياتنا, نكره بلادنا ونكره بعضنا [دعوة للتخلي عن الكراهية]

دعوة للتخلي عن الكراهية

لا أعلم تحديدا كيف كان أول شعور بالكراهية في حياتي, لكنني أعلم تحديدا بأنني عندما ولدت لم أكن أكره أحدا لأنني وببساطة في ذلك الوقت لم أكن أعرف أحدا, لكنني بعد ذلك عرفت أمي وكانت أول شيء أحبه في هذه الحياة, من ثمة تعرفت إلى عائلتي وكانت ثاني شيء أحبه, ثم بدأت أتعرف على الآخرين بشكل تدريجي, قد يكون هذا الشيء حدث معنا جميعا, هناك الكثير من الأشياء التي تحدث مع أغلبنا لكن معظمها تشترك في الأسباب وتختلف في الأحداث, هذا شيء جيد لفهم الكثير من الأشياء, تعتبر الكراهية واحدة من بين العديد من المشاعر التي لا تأتي من دون سبب, قد يكون الضرب سببا, قد يكون الظلم سببا, وقد يكون الحرمان سببا أيضا, هناك الكثير من الأسباب التي يمكن ذكرها, في محاولة مني للتخلص من هذا الشعور السيء إكتشفت الكثير من الأشياء التي سأذكرها لاحقا, المهم الآن هو أن تسأل نفسك مالفائدة من كره شخص ما؟ ولماذا يرغب بعض الأشخاص في أن يجعلوك تكره بعض الأشياء حتى ولو كانت من بين هاته الأشياء أن تكرههم هم تحديدا !

إن صفات الكمال كما تقول الأديان والأساطير ليست ممنوحة للبشر لكن هذه الأديان والأساطير تشير بأن الإله وحده من يملك هذه الصفات فهو يتصف بأشياء كثيرة لاتملكها الكائنات الأخرى, من بين أهم هذه الصفات هي العلم بالأحداث القادمة, ماذا لو كنت تعلم بما سيحدث في الغد أو بعد سنة أو غيرها, بالتأكيد سوف تمتلك القدرة لتغيير مجرى ما سيحدث, ولنربط هذه الكلمات مع موضوعنا فلتتخيل بأنك تكره شخصا ما ومن ثمة علمت بأنه سيموت في الغد أو أنك أنت من ستموت في الغد, الشيء الذي سأفعله شخصيا هو أنني سأذهب لذلك الشخص وسأطلب السماح منه, لكن تخيل معي بأنك لم تحمل مشاعر الكره اتجاه ذلك الشخص فلن يكون هناك شيء ليسامحك أو لتسامحه أنت عليه, هذا تحديدا ما أريد إيصاله إليك, ليس شرطا أن تحول مشاعر الكراهية إلى حب فيمكنك أن تلغيها بطرق ما, بطرق تجعل بها عقلك يفكر بأن ذلك الشخص ضحية لشيء ما, أو أن تعتبر ذلك الشخص شيئا عاديا في حياتك.

يرغب البعض في أن تكره شيئا ما لأنهم يريدون أن يحصلوا على ذلك الشيء هذه واحدة من الاسباب التي يمكن أن تكون صادفتها في حياتك, فمثلا يحاول الأشخاص أن يوهموك بأنهم لا يهدفون إلى الحصول على منصب عمل ما ويجعلونك تفكر بأنه شيء سيء, من أجل أن تتخلى عن فكرة التقدم إلى ذلك المنصبة ومن أجل أن تقل المنافسة ويصبح إحتمال الحصول على ذلك المنصب كبيرا بالنسبة لأولائك الاشخاص, نفس الشيء يحصل في المدارس وفي العديد من الأماكن, الإصطلاح الذي يمكن الحصول عليه هو أن بعض الأشخاص يريدونك أن تنفر من شيء ما فقط لأنهم هم يريدونه بشدة وهذا من خلال جعلك تكره ذلك الشيء بغض النظر عن درجة الكره فهذا يسمى كراهية.

يرغب البعض في أن يجعلوك تكره الأشخاص المحيطين بك, ويريدونك أن تكره بلادك ويقودونك تدريجيا لأن تكره حياتك, يريدون أن يجعلوك تحس بأنك فاشل وبأنك لا تستطيع فعل شيء, يريدون أن يصوروا لك بلادك على أنها جحيم حتى تتخلى عن عقلك وتذهب لتشن حربا فيها, وبعد كل هذا تجد بأن الأمور تؤول بشكل مشابه للأحداث التي وقعت في الكثير من البلدان العربية التي قامت فيها الثورات, سوف يشحنون عقلك بالكره حتى تفقد السلام الذي يخيم بداخلك, عندما يملئوك ظلاما ستصير في ذلك الوقت وحشا, وستصبح بدون مشاعر, وتصير قابلا لقتل الآخرين وإيذائهم, يرغب البعض الآخر في أن يجعلوك تكره حياتك فقط لأنهم يكرهونك, لايريدونك أن تعيش بخير يستمتعون بمعاناتك, هم مثل الوحوش تقريبا, لا يمكن للوحش أن يكون إنسانا.

كل شخص يرغب في أن يجعلك تكره شيئا ما من أجل أهداف لايعلنها, عندما تسود الكراهية بين الأشخاص ستكون نتيجة هذا هو تشتت هؤلاء الأشخاص, ولأن القوة المحتواة في الجموع ليست مثلما هي عليه في الأفراد, فيمكن أن تكون الكراهية طريقا إلى الضعف, ليس هذا وحسب فهي تجعل دماغك لايعمل بشكل سليم, تقودك إلى فقدان صحتك وراحتك, إذا كان لابد أن نكره, فلنكره الكراهية و الظلم والتعصب و الجهل, لا يجب أن نكره أنفسنا وأهلنا وأصدقائنا ووطننا لان هاته الأشياء هي كل مانملك.

تخيل بانك تمكنت من الشخص الذي تكرهه, استغليت نقاط ضعفه لإسقاطه, فعلت المستحيل لجعل حياته جحيما, ماذا بعد؟ هل تحسنت حياتك أنت ! هل ظهر شيء جيد في حياتك ! هل تطورت إلى الأحسن ! في الحقيقة أنت تغذي الوحش الذي بداخلك, تجعل الغضب والكراهية تسيطر على مشاعرك, وإن أكملت هكذا فحيز كبير من مشاعرك سوف يتم غزوه بالكراهية والغضب فقط.

لا تكره لأن هذا لن يساعد أحدا, لا تكره أحدا لأنك ستصبح وحشا, لا تحقد على أحد لأنك ستفقد راحتك وستضيع صحتك, لا تغضب فهذا سيجعلك تقوم بأشياء ستندم عليها لاحقا.

الحل الأمثل الذي وجدته أنا هو أن تعتبر الأشخاص الذين تكرههم بأنهم ضحايا لشيء ما, سواء كان هذا الشيء هو الجهل أو كانت طمعا أو كانت لسبب من أسباب هذه الحياة, إن اعتبرت حقا بأن هؤلاء الأشخاص الذين تكرههم بأنهم ضحايا لشيء ما واقتنعت حقا بهذه الفكرة فسوف تجد بأنك قد قمت بمحو جزء من الكراهية بداخلك, الشيء الآخر الذي يمكنك فعله هو أن تعتبر هؤلاء الأشخاص عاديين في حياتك وبأنك لا تعرفهم ولم يسبق أن حدث شيء بينكم, لا يوجد شيء لتحبهم عليه ولا يوجد أيضا شيء لتكرههم عليهم هم بالإجمال كأي شخص لم يسبق لك التعامل معه, الشيء الأخر الذي يمكنك أن تفعله هو أن تعتبر ذلك الشيء الذي تكرهه هو شيء  داخل في أحداث هذه الحياة, مشابه للوقت الذي يمر وللمكان الذي تعيشه إجعله شيئا عاديا كشرب القهوة أو تناول الغداء وكتجارب الحياة, إن اقتنعت بهذه الفكرة فستكون قد تخلصت من أغلب الكراهية التي تكنه لشيء ما, فكر جيدا الكراهية لا تأتي بشيء مفيد بل بالعكس هي فقدان لراحتك النفسية وكبح لتطلعاتك ومضيعة لوقتك لا غير.


هناك 5 تعليقات:

  1. رائعة شكرا لك

    ردحذف
  2. لن أخفي أني ضننت أن من لديهم القدرة على الكراهية هم من يتمتعون براحة نفسية... لست أتحدث عن المهموسين بتحطيم الغير والقيام بالامور الوحشية..، أتحدث عن الكراهية في حدود معينة، كنت أرى أن أمثالي هم من يفقدون راحتهم لأنهم لايكرهون ولا يعرفون التعريف الدقيق لهذه الكلمة ربما!
    مقالك أفادني وجعلني أعيد النظر لبعض الأمور، بارك الله فيك
    إياك أن تتوقف فلتستمر في نشر ابداعك نحن نقدر لك مجهوداتك شكرا

    ردحذف
    الردود
    1. هناك بعض الأشخاص القليلون جدا والذين لايعطون أهمية إلا للأشياء المهمة بمعنى الكلمة, أشياء مثل الكراهية والقلق من كلام الناس والخوف من ردة فعل الآخرين ... الخ لاتساوي عندهم أي شيء في الذاكرة, هؤلاء الأشخاص ناجحون في حياتهم حقا, بعض الأمور حمل ثقيل لاغير... بالنسبة إلى آخر جملة أقدر لك متابعتك لي يسعدني هذا حقا, شكرا لك أيضا

      حذف
    2. كلامك صحيح بارك الله فيك

      حذف