علاقات المصالح: لأنك لن تصبح عالما, ولأنك لست عبقريا, لأنك لست غنيا ولأنك لا تملك سيارة هم لايحترمونك

علاقات المصالح

عندما إكتشفت بأن البعض قد غير مشاعره اتجاهي إلى أفكار كانت هذه اللحظة وحدها من منحتني الكثير من الأفكار, مجاملات, ضحكات, إختراع للفرح وللحزن, معاملة البضائع والكثير من الأشياء التي لا تحتوي على أي مشاعر, لأنهم عاشروك وعرفوك جيدا وجدوا في أدمغتهم بأنك لست عبقريا, لا تملك سيارة ولست غنيا,  لهذا هم لايحترمونك ويرون بأن التعامل معك مضيعة للوقت, لا يهمهم أمرك, ولا يكترثون لك حتى, هؤلاء الأشخاص أضرارهم أكثر منهم, كل ما ستحصل عليه منهم هو فقدانك لراحتك النفسية.

منذ زمن طويل كانت قارتنا الإفريقية شاهدة على أكثر مراحل التاريخ استغلالا, حيث عانت معظم أراضيها من الاحتلال بهدف استغلالها وإبراز القوة وحصد أكبر عدد من الأراضي وغيرها, تم قتل الكثير من الأشخاص وتعذيب الكثير منهم أيضا في حين تم تصنيف البعض منهم على أنهم عبيد وتم استغلالهم في الأعمال الشاقة, كل هذا كان محتوى داخل أدمغة بشرية أشخاص لديهم أجساد وأدمغة وقلوب, في المقابل هم استطاعوا بطريقة ما أن يسحقوا كل المشاعر وكل الإنسانية المتواجدة داخلهم من أجل المشاركة في الحروب, قتل الآخرين وتعذيبهم و جعلهم عبيدا.. كل مظاهر الرق هاته انتشرت في كل أنحاء الكرة الارضية, استطاعت أن تسافر عبر الزمن أن تسكن في أدمغة ليتم نقلها إلى أدمغة أخرى, الآن يمكن أن نقول بأن مظاهر الرق هاته نجحت في أن تبقى على قيد الحياة استطاعت أن تعيش في الظلمة وأن تبصر النور وتطورت إلى أشكال أخرى وحاليا يمكننا تسميتها بعلاقات المصلحة.

تؤدي علاقات المصلحة إلى غياب الثقة والشك, الكذب والاحتيال, هناك الكثير من العباد الذين يتنفسون الأكسجين ويأكلون الطعام, نقابلهم في الحافلة وفي السوق في المدارس وفي الشوارع, يقومون بحرق مشاعرهم في فوهة بركان قبل أن يتعاملوا مع الأشخاص, بدون مشاعر لا يوجد حب, لا توجد صداقة, علاقات عابرة نصب واحتيال والكثير من الهراء.

يبني الأشخاص مبادئهم المتعلقة باحترام الأشخاص على أساس مناصب عملهم, على حجم أموالهم وعلى عدد سياراتهم - وهذا ما يحدث عندما تذهب لطلب يد فتاة أول الأشياء التي يرغب ولي الفتاة في معرفته هو ترتيبك في قائمة أغنياء العالم يزداد شأنك بعدد أموالك حتى لو كنت تجلبهم من المتاجرة بالمخدرات في إيطاليا- وعندما يرون بأنك شخص عادي هم يميلون إلى احتقارك والتقليل من شأنك وإن ربطتك معهم مصلحة فسيعاملونك معاملة البضائع ويختمون على ظهرك تاريخ نهاية صلاحيتك, سيعتبرون بأنك مرحلة عابرة, سيستعملونك كأداة لتمرير الوقت, يستفيدون من أفكارك وبالمقابل هم يجحدون عندما تطلب منهم بعض الأفكار, يملئونك بالمجاملات, يتمسكون بأشخاص لأجل أهداف معينة في حين أنهم يرغبون بشدة في أن لا ينهوا علاقتهم بشخص ما فقط لأنهم مازالوا يحتاجونه.

من الطبيعي أن يبحث الإنسان على مكاسبه الشخصية لكن على هذا أن يتم بدون إيذاء الأشخاص وبدون استغلالهم بدون أنانية وبدون ممارسة للنصب وللاحتيال, في الواقع إليك ما يحصل, يتحول الجميع من سيء إلى أسوء بدون فائدة, بالرغم من الإستغلال الذي يطبقه الكثيرون هم لم يتقدموا في شيء, مازلنا عاجزين في مجال الصناعة لا نستطيع اختراع شيء بالمقابل نحن متكبرون وأنانيون, عندما تطلب من شخص أن يعلمك شيئا ويبقى صامتا بدون أن يتعب نفسه بالرد عليك ماذا يعني هذا؟ عندما تعاشر شخصا لمدة طويلة ثم يخبرك بأنه لا يستفيد منك وبأنك زيادة في حياته فقط ماذا يعني هذا؟ هناك العديد من الأمثلة التي يمكننا أن ننهيها بماذا يعني هذا؟ هذا لا يعني بأننا نطلب إجابة حول ما يعنيه هذا بل هو أسلوب إنشائي غرضه التعجب وليس السؤال.

يتمتع الأشخاص الأنانيون بمهارات كثيرة فيمكنهم مثلا أن يمثلوا أدورا باحترافية, يمكنهم أن يمثلوا الحزن ويخترعوا الفرح ويصطنعوا الإبتسامة, ويمكنهم أن يكونوا مسوقين ناجحين من أجل مصالحهم ويمكنهم بسهولة أن يقنعوك بفعل أشياء فقط لتحقيق مآربهم, يتصلون بك على الهاتف وقبل أن يخبروك بمصلحتهم يدعون السؤال على حالك, يحادثونك قليلا قبل أن تكتشف بانك ما زالت في العصر الجاهلي حين كان يستغل العبيد لأنه حقيقة هذا ما يحدث يعتقدون بأنك من العبيد ويجب استغلالك.

المصالح ليست هي المشكلة التي نتحدث عليها, فالعديد من الاشياء لا تحتاج لأكثر من علاقة مصالح, مثل علاقتك مع البائع, أو علاقتك بالشخص الذي وكلته ليعمل لك شيئا في المنزل أو المصلح الذي أخذت له ثلاجتك هناك العديد من الأمثلة التي يمكن ذكرها, أنا لا أقصد مثل هذه الأشياء أنا أتكلم على العلاقات التي تربطك مع أقاربك وأصدقائك وجيرانك, أين يجب أن تكون هناك قيم أخلاقية حقيقية في تعاملك معهم كالاحترام والصدق وغيرها حيث يقوم البعض بدعس معظم المشاعر الطيبة التي يحتوونها بداخلهم ويصبح الكذب والاحتيال والاستغلال شيئا أساسيا في العلاقات, السؤال الذي يجب طرحه هو, هل كانت كل معاملات أصدقائك ستتغير لو أنك كنت غنيا أو طبيبا أو تمتلك سيارة مثلا؟ في الحقيقة كان الأمر ليتغير فعلا فالأشخاص يعبدون أصحاب المناصب ويهابون من أصحاب المال, هذا ما سيجعل علاقاتك الطويلة بالكثير من الأشخاص تتبخر في لحظات, والسبب ببساطة هو مفهوم الحياة التي وصلنا إليها حاليا, بسبب التربية التي نحصل عليها وبسبب أفكار مجتمعنا الت علمتنا بأن الطبيب هي أسمى وظيفة يمكن الوصول إليها, وبأن المال أهم من قيمة الإنسان.

لهذا و لأنك لن تصبح عالما, ولأنك لست عبقريا, لأنك لست غنيا ولأنك لا تملك سيارة هم يعتقدون بانه ما من شيء يجعلهم يحترمونك, يهددونك برحيلهم ويخبرونك بأنك لست من مستواهم, وإن لم تحقق لهم مصالحهم فسيعتبرون بأن هذا سبب ليكرهوك ويجعلوك عدوا, من هنا تعرف بأن العلاقة التي تبنى على مثل هذه الأفكار هي علاقات جامدة لا مشاعر فيها أين يمكن للجميع أن يكذب وأن يستعمل ما يعرفه حول الآخرين كوسيلة لإيذائهم.

هناك أشخاص طيبون حقا, هناك أشخاص يحبون مساعدة الآخرين, بالمقابل هناك أشخاص اقتلعوا المشاعر الطيبة من أجسادهم لا يهم السبب سواء كان بسبب الطمع أو الجشع أوغيرها من الأسباب السيئة الأخرى, مايهم هو أنك لست محتما على أي شيء بالعكس أنت تملك كل الخيارات بين يديك, إن كنت طيبا فأنت لا تبحث عن أشخاص أشرار, أشخاص يحدون من مهاراتك, أشخاص يحبون أن يأخذوا بدون أن يعطوا, أشخاص لا يهمهم مشاعر غيرهم, إن اكتشفت بأن أحدهم يقوم بطحن مشاعره في معاملة الأشخاص فلا تتعامل معه, من يقدرك سوف يقدرك على ما أنت عليه, بدون النظر إلى حجم أموالك أو إلى منصبك أو حتى إلى نسبة ذكائك, الإنسانية شيء رائع والقيم الأخلاقية الصحيحة هي أيضا شيء رائع, لا تقم بإيذاء الآخرين, لاتكن أنانيا, لا تخدع من وثقوا بك, قدر ظروف أصدقائك, الأشخاص الذين لاتريد معاملتهم فلتتجنبهم أو فلتهجرهم, لا تسحق أحدا فالجميع يستحق أن يعيش, لاتكن وحشا دع الإنسانية تعيش بداخلك.

ليست هناك تعليقات