هل نشارك جميعا في إغراق مجتمعنا وتدميره؟

مشاركتنا في إغراق مجتمعنا وتدميره

إن إعادة الأمور إلى موضعها يبدو صعبا كلما تقدمنا نحو الأمام, ملايين البشر يشاركون بكل بساطة في نظام فاسد بدون أن يعلم أو يلاحظ أحد هذا, في بادئ الأمر علينا أن نعرف مصطلح الدولة الذي لربما يتناساه الجميع, الدولة هي عبارة عن مجموعة من الناس يسكنون في رقعة ذات حدود معلومة بينما مصطلح الحكومة يشير إلى سلطة منتخبة تقوم بتنظيم الدولة والتي قلنا بأنها الشعب, حسنا عرفت هذين المصطلحين لأن معظم الشعب يستعمل مصطلح الدولة مكان الحكومة وهذا خطأ فالدولة هي الشعب والحكومة هي الحكومة, وإذا أردت انتقاد فساد الحكومة فيجب عليك استعمال مصطلح الحكومة وليس الدولة لأن الدولة هي الشعب.

في حقيقة الأمر وحسب اعتقادي منظومتنا التحتية منهارة ومدمرة للغاية والإستراتيجيات التي يتم تطبيقها فاشلة لأبعد الحدود فكيف لشخص لا يمتلك شهادات أن يجني نقودا لا يجنيها دكتور, كيف لشخص عادي أن يمتلك سيارة تساوي مليارا, كيف لآلاف الجامعات أن لا تخرج دفعة يمكنها إنتاج شيء, كيف يتقبل مسؤول رشوة لأجل القيام بعمل غير قانوني, كيف تباع إنترنت ضعيفة بأسعار خيالية, كيف لـ 1000 دينار أن لا تكفي لمدة يوم, كيف يمكن لشعب أن يصمت عن حقه؟ هل هذا يبدو عاديا؟

إن الذهاب لفهم الطريقة التي شارك فيها كل من الشعب والمسؤولين في إغراق مجتمعنا لن تكون صعبة للغاية لكن فلننظر للواقع عندما تسأل أحدا عن الفساد في مجتمعنا سيخبرك بكل شيء حول المجتمع مشاكلنا ظاهرة لكن حلولها لا أحد يعلم متى سنطبقها؟ الأشخاص الذين يدرسون, العمال الذين لا يملكون شهادات, المستوردون, التجار المسؤولون و أقاربنا وعائلاتنا كل شخص له يد في كل ما يحصل لهذا المجتمع, لكن كيف هذا؟ هذا مانحن ذاهبون للإجابة عليه..

في بادئ الأمر إذا ما أردنا أن نفهم كيف ساهم كل من التجار والعاملين في إغراق مجتمعنا فيجب علينا أن نفهم دائرة الاقتصاد في بلادنا, لماذا يتم كتابة سعر مقنن في كيس الحليب في رأيك؟ لماذا سعر البنزين مدعم؟ لماذا تمنح نقود للبطالين؟ هل سألت نفسك عن هذا الشيء؟ هل تساءلت لمن يرجع هذا؟ في الحقيقة هذا له دخل في دائرة الاقتصاد داخل بلادنا.. هل سمعت عن الأجر الأدنى, هل تعرف ما دخله في هذا؟ إن فهم كل هذا سيكون بسيطا بالنظر إلى مجتمعنا عندما نتحدث عن أشخاص ذوي دخل منخفض ستجد بأن الدولة تقوم بدعمهم من خلال بعض المنح والأجور لكن على الدولة أن تعلم دخل الأفراد لتحدد من يجب أن يحصل على دعم, وبمناسبة هذا الحديث سوف نتكلم عن البنائين وغيرهم من الأشخاص الذين لا يملكون تصريحا بالعمل ولا توجد قوانين تحدد أسعار عملهم هل لهم دخل في هذا؟ في الحقيقة هم لهم أكبر دخل في خلط كل الأمور بما في ذلك إقتصاد البلاد, من يحدد النقود التي يجب أن تدفعها للبناء ومن يتحكم في هذه الأسعار؟ القانون لا يقوم بهذا إذن البناء و صاحب مثل هذه المهن هو من يحدد الأسعار ومن كل هذا نستنتج بأن هذ الأمر غير منظم, لأنه لا يخضع لأي قوانين ولا تتدخل أي هيئة فيه ويمكن أن يدخل فيه الغش بكل سهولة حيث يمكن للبناء ان يمتلك دخلا يساوي 10 ملايين للشهر بكل سهولة وبهذا يمكنه أن يشتري أي شيء بينما هو بالنسبة للدولة مسجل بانه لا يعمل وبأنه بطال بينما هو يعمل ويتقاضى أجرا, حسنا عندما يرى تاجر ما بأن بناء اشترى سيارة سيقوم بالتساؤل كيف لشخص مسجل عند الدولة بأنه لا يعمل أن يشتري سيارة وأنا الذي أخضع للقوانين لا, هنا يختلط الأمر ويصبح العناد شيئا مفروغا منه سيقوم التاجر برفع الأسعار إلى ثلاث أضعاف أو أكثر وستنتقل الحمى في كل البلاد وتصبح 1000 دينار كأنها 10 دنانير, حسنا هل تعلم بأن هذا الأمر مشارك في إغراق مجتمعنا؟ إذا كان البناء يطلب نقودا كثيرة وكانت أسعار المنتجات غالية ستصبح أنت أيضا مطالبا بجني أموال أكثر وستصبح كلبا يلهث وراء المال او ما يسمونه الخبزا في بلادنا وإذا كنت شابا ستتشتت أفكارك ولربما تهمل دراستك لأن أموالك لا تكفي وهذا بسبب ارتفاع الاسعار التي ولدها العناد.

بالنسبة للأسعار هل تساءلت لماذا 1000 دينار لم تعد تكفي؟ في حقيقة الأمر أتعجب من أسعار الألبسة وأسعار المأكولات كيف لقميص صيني هش أن يباع بـ 2000 دينار كيف لشكولا سعرها في الخارج 1 دولار أي حوالي 110دينار بنقودنا أن تباع في أسواقنا ب 4 أضعافها هل يبحث الجميع لجني ثروة بطريقة سريعة من خلال الغش و خداع الشعب؟ كل ما تراه في أسواقنا من أسعار هي أسعار خيالية تم ضربها في غالب الأحيان في 4 أضعاف سعرها الحقيقي وهذا بالطبع لأجل جني أكبر عدد من الأموال في أقصر وقت.

لقد أغرق التجار مجتمعنا من خلال الأسعار الخيالية للمنتجات وأصبح الشعب يفكر في جني مزيد من الأموال لتغطية هذه الأسعار الغالية, لهذا أصبح الجميع يعبدون المال, لا أحد مهتم بالعلم ولا أحد يبحث عن حل حقيقي لكل هذه المشاكل كل شخص يبحث عن عمل لأجل جني المال كل شخص أصبح يستنزف كل وقته فقط من أجل التفكير بطريقة ما لجني أكبر قدر من المال حتى ولو كان باستعمال الغش والخداع وهذا كله راجع الى أن الشعب الذي يعمل في مجال التجارة والبنائين وغيرهم من العمال يطلبون الكثير من الأموال لقاء عملهم التافه الذي لا يستحق أن يتقاضوا سعرا مرتفعا عليه.

كيف يشارك الأشخاص الذين يدرسون في هذا؟ في حقيقة الأمر الأشخاص الذين يدرسون في الجامعات خصيصا هم أكبر فئة مشاركة في إغراق مجتمعنا, فطيلة المرحلة الجامعية سيخرج مجموعة من الأشخاص غير أكفاء لا يمكنهم إنتاج شيء يفكرون فقط في العمل لجني المال والزواج والتكاثر كالعادة نفس المشاكل التي سنحصل عليها, عندما ننظر للواقع فانه من المفترض أن نحصل بعد انتهاء الفترة الجامعية على أشخاص مختصين أشخاص يمكنهم صنع تغيير بطريقة ما, لكن بدل هذا سنحصل على مجموعة من الفاشلين, وهذا راجع إلى نوعية الاشخاص الذين يدرسون في الجامعات فمعظمهم يسعى للحصول على وظيفة لا أحد صادق في مجال العلم فالأغلبية يريدون جني الأموال لا غير أما الفتيات فأغلب همهم هو إيجاد عريس في المرحلة الجامعية أو الحصول على وظيفة في التعليم وفي النهاية سنعود إلى موضوع الاموال الذي سيطر على الجميع وبهذه الدائرة المغلقة لا يمكننا تغيير أي شيء سنظل ندور وندور حتى نموت وتأتي نسخ مثلنا.

ماذا عن دخل التعليم والمعلمين في كل هذا؟ هل هم مساهمون في إغراق المجتمع أيضا؟ الإجابة هي نعم إن التعليم موضوع حساس ويحتاج إلى مسؤولية تفوق أكبر التوقعات لكن في هذه البلاد يبدو بأن التعليم فاقد لمكانته فأي شخص أصبح قادرا على الحصول على شهادة جامعية لأن أغبى شخص في الجامعة يمكنه أخذ معدل 10 حتى ولو لم يحظر ابدا أما في المسابقات فباستعمال المعارف يمكن ببساطة الحصول على وظيفة أستاذ, وعند توظيف شخص غبي لا يملك المهارات الحقيقية التي تمكنه من أن يصبح أستاذا ستكون النتيجة هي تكوين جيل غبي يلهث نحو المال والجنس لا غير.

ماذا عن الشعب الذي يدعى بأنه مسكين, زوالي وغيره من المصطلحات؟ شعبنا غبي وببساطة الإجابة هي لأنه يترك الأشياء المهمة حقا ويهتم بالتفاهات؟ أغلب أفراد مجتمعنا تربوا على حياة وهمية وغير حقيقية.. لا يمكن أن تكون حياة الانسان محصورة في وظيفة وزواج وسيارة وتكاثر وأكل لا يمكن هذا, الأمر يتعدى كل هذا لم يخلقنا الله لنتشارك في نفس الأشياء ولم يخلقنا لنفس الأهداف, أساس تربيتنا خاطئ تقوم أسرنا بتربية الفتيات على مصطلحات الزواج والبحث عن عريس حتى تصبح مشحونة كليا بهذه الفكرة وتقوم بوضع الماكياج وتقديم جسدها فقط من أجل هذه الفكرة وتترك كل أهدافها التي كانت تسعى إليها عندما كانت صغيرة فقط من أجل هذا الشيء, بينما يتم تربية الذكور على ضرورة إيجاد وظيفة وشراء سيارة من أجل الزواج ثم التكاثر وتربية الأطفال, هل الله حصر حياتنا بهذا فقط؟ هل عاش الرسول لأجل هذا؟ هل العلم يأمرنا بهذا؟ من سن هذه القوانين؟ هل هذا معنى الحياة حقا؟

من جانب آخر شعبنا لا يطالب بحقوقه على الإطلاق ويقوم بالرضوخ أمام الظلم نتيجة للخوف أو الجهل أو عدم تحمل للمسؤولية, إليك مثالا بسيطا, لماذا نشتري إنترنت ضعيفة بهذا السعر الخيالي؟ إنترنت الجيل الرابع تافهة للغاية وسعرها خيالي وهي لا تحمل أي فرق عن إنترنت الجيل الثالث والشعب يستعملها ويقول بأنها رائعة ونحن بخير ويجب أن نحمد الله, شعب يقوم بشراء الخضر بسعر 100 دج للكيلوغرام الواحد ويقول بأن سعرها جيد ورخيص, شعب لا يفكر في القيام بمظاهرات من أجل الحصول على حقه ويفضل الرضوخ والانصياع بدل هذا, شعبنا لا يعرف أصلا ما هو حقه وما هو واجبه ويعيش بشكل فوضوي, لا يمكنه استخدام دماغه لاستخراج الخطأ ويفضل قبول العادات والتقاليد كما هي بدل مناقشة صحتها هل هذا الشعب عادي؟ بالتأكيد كل شخص منا مشارك في إغراق مجتمعنا هذا بطريقة أو بأخرى.

أما بالنسبة لأفراد مجتمعنا والذين يعملون في مناصب الدولة مثل البلديات والإدارة والأمن وغيرها فمن المرجح أن يكونوا فاسدين أيضا, كيف لشخص من المفترض أن يحمي الدولة أن يقبل رشوة من أجل تمرير شيء أو التغافل عن شيء ما والدرك والشرطة والجمارك وغيرهم يدخلون في هذا, كيف يمكن لشخص يعمل في الإدارة أو في مصنع أو أي مكان ما أن لا يتحمل مسؤولية المنصب الذي يتواجد فيه ويسمح إدخال المعريفة والرشوة وغيرها ضمن عمله.

حسنا ماذا عن الحكومة؟ في حقيقة الأمر الحكومة هي صاحبة اليد العليا في كل ما يحدث باعتبار أنها المسؤولة عن تنظيم الشعب وهي المسؤولة على السهر على تطبيق القوانين, لماذا يتم ترك شخص يعمل بناء لا يملك شهادة تخوله للعمل ولا يدفع الضرائب لان يتقاضى سعرا خياليا؟ لماذا لا يتم مراقبة كل هذا وجعل قوانين تنظم سعر البناء والدهان والنجار وغيرها؟ لماذا لا تجعل الدولة هؤلاء الفئة من العاملين مسجلين لديها وتلغي كلمة بطال التي تصفهم؟ لماذا لا يتم مراقبة أسعار الملابس والهواتف والخضار وغيرها لماذا يسمح للتجار بالتلاعب بالأسعار كما يشاؤون؟ في الحقيقة يمكن للدولة أن تحل كل هذه المشاكل باستعمال القوانين فقط؟ هل هذا سهل لهذه الدرجة؟ بالتأكيد لا إن كان سهلا فلماذا هو فوضوي حقيقة؟ إن الأشخاص الذين يعملون في الدولة ليسوا آلهة هم ليسوا ملائكة ويمكنهم أن يكونوا فاسدين وجاهلين مثلما يحدث مع أفراد مجتمعنا, تخيل أن المسؤولين أغبياء وتم توظيفهم باستعمال الغش والرشوة بالتأكيد هم لن يستطيعوا تحليل الأمور بهذا الشكل, كيف لشخص وصل باستعمال الفساد أن يقوم بالإصلاح؟ بالتأكيد هذا مناف للمنطق.

لا أدري حقيقة كيف سيتم تنظيم كل هذه الفوضى, فملايين الأشخاص مشاركون في هذا بشكل هائل وبدون أن يعلم أحد, لربما بعض الاطراف يهمها أن تكون الامور هكذا يهمه ان يصبح الشعب لاهثا وراء الاموال حتى يشغل جل وقته لكي لاينتبه الى الاشياء المهمة حقا, لهذا يجب علينا التصفيق للعلم, لان كل ما قرأته في هذا المقال يسيطر عليه الجهل, عندما تخبر الشعب بهذه الحقائق بطريقة علمية سيحاولون التركيز على أخطائك بدل أن يلاحظوا حقا بأن هنالك مشكلا حقيقيا وراء هذا او سيتهمونك بأنك علماني, لكن لابأس إن لم يرد الشعب أن يشغل عقله فيجب أن يترك تائها يلهث طوال اليوم استجابة لغرائزه الحيوانية لا غير.