Navigation

ليس عليك أن تكون سريعا بل يجب أن تقوم بالأمور بثبات وبنفس الحماس

التضخم الذي تصنعه مواقع التواصل الإجتماعي يصيبنا بالقلق نظرا لأننا نريد أن نواكب السرعة, كأن نصبح مدونين أو يوتيوبر أو مصممين أو مبرمجين.. ونعرض أعمالنا في على المجتمع, المهارات تحتاج للتعلم والتعلم يحتاج للوقت وليس للسرعة, حالة القلق التي سيصل إليها شخص نظرا للكم الهائل من المحتوى
ليس عليك أن تكون سريعا


أحد عيوب وسائل ومنصات التواصل الاجتماعي أنها جعلت الوضع الطبيعي غير مألوف وغير مستحب وأمر مكروه يجب تجاوزه وعدم الإتيان به. لا يمكن لك أن تحظي بحياة هادئة.. أن تتخرج من الجامعة، تبدء في وظيفة بدوام كامل، تتزوج، تنجب، تربي أبنائك، تكبر في العمر، تحاول الاستمتاع بحياتك الهادئة وهكذا! هذا الأمر غير مقبول في عالم التواصل الاجتماعي. يجب أن يكون لديك بصمة وأن تغير العالم، وأن تتمرد على كل القواعد وأن تنجز ما يتم إنجازه في خمس سنوات خلال خمس أشهر فقط وإلا فأنت شخص عادي ليس لديك طموح ولا فائدة ترجى منك!

التضخم الذي تصنعه مواقع التواصل الإجتماعي يصيبنا بالقلق نظرا لأننا نريد أن نواكب السرعة, كأن نصبح مدونين أو يوتيوبر أو مصممين أو مبرمجين بلمح البصر.. ونعرض أعمالنا على المجتمع, المهارات تحتاج للتعلم والتعلم يحتاج للوقت وليس للسرعة, حالة القلق التي سيصل إليها شخص نظرا للكم الهائل من المحتوى الذي يشاهده على صفحات مواقع التواصل الإجتماعي ستجعله يفكر في تسريع الأمور ونسبة الفشل والإحباط هنا ستكون كبيرة.

مأساة.. أليس كذلك؟ جميعنا لديه أحلام وأهداف تختلف باختلاف طبيعة كل شخص منا. هناك من يحلم بأن يبني شركة عملاقة، وآخر يفكر في الذهاب إلى القمر، وثالث يود فقط أن يعيش حياة هادئة وسعيدة بعيدًا عن صخب الحياة. أحلامٌ وأهداف مبررة ولكلٍ منها أهميتها بالنسبة لأصحابها ولا يمكن التقليل منها بالتأكيد.

المشكلة أن عالم التواصل الاجتماعي أصبح يمارس نوعًا من الترهيب والتنمر على هؤلاء الطبيعيين الذين يضعون الأمور في نصابها الصحيح دون حماسٍ زائف أو سوء تقدير أو حتى نظرة ضيقة للأمور. ملخص الأمر هو أن مواقع التواصل الإجتماعي تقول بأنه يجب أن تكون سريعًا، ولديك أهداف كبيرة، وذو طموح، وإلا فأنت طبيعي مما يعني أنك فاشل لدرجة عدم الطموح. هذا الأمر من وجهة نظري مؤثر في نقطتين هامتين يجب الإلتفات لهما وهما كالتالي:

- خوف الكثير (وهم الأغلبية) من البوح بأهدافهم البسيطة خشية التعرض لانتقادات أو حتى النظر إليهم بنظراتٍ سطحية أو التقليل من أهمية أهدافهم الشخصية بالنسبة لهم.

- شعور المعظم على الأخص من الشباب بالاحباط والفشل والكسل نتيجة عدم تمكنهم من اللحاق بحالة السرعة الفائقة التي تملأ صفحات مواقع التواصل الإجتماعي بالرغم من أنه ليس مطلوبًا منهم التسرع على الإطلاق.

شخصيًا لدي العديد من الأصدقاء الطموحين لكنهم يشعرون سريعًا بالإحباط والفشل نظرًا لعدم استطاعتهم على إنجاز بعض المهام في وقتٍ بسيط في حين أن بعض تلك المهام يحتاج على الأقل ستة أشهر حتى يتم الإنتهاء منها بشكلٍ احترافي، لكنهم يلومون أنفسهم لعدم إنجازها خلال شهر واحد، مما يجعلهم يصفون أنفسهم بعبارات الفشل.

دعوني أعطيكم مثالا بسيطا حول كل ماقلته في الفقرة السابقة: تعلم البرمجة مثلا, ستسمع الكثير من الأشخاص الذين يقولون لك بان تعلم البرمجة يجب أن يتم في شهر أو شهرين لكن الحقيقة هي أن تعلم البرمجة يحتاج لوقت طويل بما في ذلك تطبيق الأكواد البرمجية, الصفحات التي تخبرك بأن هنالك دورة لإحتراف البرمجة في 10 أيام تكذب عليك لربما أفضل عبارة لهذا هي أنك ستتعلم البرمجة لكن إحترافها سيبقى بين يديك, يمكن إعطاء الكثير من الأمثلة الأخرى مثل كون بعض الأشخاص يريدون كسب المال عبر الإنترنت في أقل وقت ممكن والصحيح هو أن تستغل ذلك الوقت في تعلم بعض المهارات, الأشخاص الذين تشاهد حياتهم على اليوميات وترى بأنهم ماهرون في بعض الأشياء قد تجعلك تفكر بأن الوقت يداهمك وعليك أن تعمل بأسرع وقت للتعلم مثلهم لكن قلقك هذا والسرعة التي تود التعلم بها قد تجعلك محبطا في نهاية الأمر خاصة لو أنك قضيت وقتا في التعلم بدون أن يعود عليك هذا التعلم بالفوائد المرجوة.

أصدقائي.. ليس علينا أن نواكب عصر السرعة، وليس علينا أن نتخلى عن طبيعتنا أو أهدافنا لمجرد أنها ليست الحالة العامة الشائعة التي تُرضي رواد مواقع التواصل الاجتماعي, ,وأفضل شيء يمكننا التحلي به هو أن نقوم بالأمور بنفس الحماس وبثبات, لا عيب في أن يكون لدينا أحلامًا بسيطة.. وبالتأكيد لا مشكلة في إنجاز الأمور والمهام في وقتها الطبيعي دون تسرع.. نحن لسنا في حلقة سباق وعندما نقوم بهذا الأمر فإننا نشبه من يقوم بالركض دون أن يدري لماذا يركض، وما الوجهة التي يجب عليه الوصول لها!

ملخص كل هذا هو أن التضخم الذي تصنعه مواقع التواصل الإجتماعي في عقولنا قد يجعلنا نفشل, مشاهدة مايفعله الآخرين قد تجعلنا نفكر في الإسراع لكن قد تقودنا هذه الأمور إلى إختيار أشياء على أساس أن الآخرين إختاروها وفي النهاية لا نعرف لماذا نقوم بما نقوم به, ليس عليك أن تزيد من سرعتك فالسرعة غالبا ستجعلك تنسى أشياء كثيرة كالخروج من البيت مسرعا ثم تتذكر في الحافلة بأنك نسيت شيئا ويصبح الأمر بدون فائدة, أنتم لاتشاهدون الحقيقة كاملة في مواقع التواصل الإجتماعي ولربما إعتقادكم بأن الأشخاص قد حصلوا على المهارات التي يظهرونها في لمح البصر مجرد وهم, لكن الحقيقة هي أنهم سخروا وقتا أكبر وضحوا ببعض المرح من أجل التعلم.
مشاركة
التالي
هذا هو أحدث موضوع
السابق
رسالة أقدم

أضف تعليق:

0 comments: