فيسبوك لم يعد موجها للأشخاص هو سيء ويقوم بالتلاعب بنا

فيسبوك سيء ويقوم بالتلاعب بنا




في لحظة من القرن الـ 21 ظهر شيء على الشبكة وبدأ ينتشر مثل الوباء, كان هذا الشيء هو فيسبوك, عندما تم إطلاق فيسبوك كانت الأهداف التي يسعى لتحقيقها مختلفة عما هي حاليا فالأمور على ما يبدو تغيرت بعد شهرته, لكن ما لم أفهمه هو تأثيره المدهش على الأشخاص فمن المذهل أن تكتشف هذا التأثير عن قرب والشيء الآخر المذهل هو كيفية تخفيه فمعظم الأشخاص لايعرفون حقا تأثير مايفعلونه في هذا الموقع لأنه أصبح خطرا لدرجة جعلتني لا أطيل البقاء فيه.

الشيء الغريب في مجتمعنا هو أن الأفراد لايقومون بتحليل الأمور ولا يحبون البحث حول ماهيتها فمثلا أغلب الأشخاص وليس كلهم لايلاحظون تأثيرات ما يقومون به في فيسبوك لانهم لايملكون قوة الملاحظة أو أنهم لايملكون القدرة على تحليل الأمور أو أنهم يتناولون نوعا مجهولا من المخذرات, إن فهم التأثيرات التي يصنعها فيسبوك سترجعنا إلى بداياته حين كانت أهداف هذا الموقع صغيرة وتهتم بالناس فقط, فحين تم اختراع فيسبوك كان الهدف منه هو ربط التواصل بين الناس أي أنه جعل للناس, لكن كان هذا مبدئيا فقط فبعد توسع فيسبوك دخلت الشركات والمؤسسات الحكومية وحملات التسويق جنبا الى جنب مع الأشخاص, وهكذا تغيرت نظرة فيسبوك فأصبحت شركة تجارية وبهذا قامت فيسبوك ببعض التعديلات على خوارزمياتها وصار بإمكانها التلاعب بالصفحات الرئيسية للناس وستلاحظ الإعلانات التي ستظهر لك في كل مرة تدخل فيها إلى الصفحة الرئيسية أو إلى تطبيق الماسينجر لديك.

حسنا بعد أن كان فيسبوك للناس تحول فيما بعد إلى أداة تجارية يتم فيها التلاعب بالناس فبدل أن تحصل على أمور تخص المجتمع, أصبح التركيز أكثر على توجيهك إلى الحملات التسويقية للشركات من خلال التلاعب بصفحتك الرئيسية, ولأن هذا الشيء كان سهلا على فيسبوك فقد وجهت اهتمامها الى التلاعب بالناس بطريقة أخرى وأصبح التخطيط لكيفية جعل الأشخاص يمكثون لوقت أطول في الموقع, تم إجراء دراسات خصيصا لهذا الشيء, تم تحليل الناس وأخذ عينات من المجتمع, وتم إيجاد الاشياء التي يحبها الناس, وبهذا تم البدأ بإعداد أرضية مشابهة للمجتمع لكنها تحتوي على الأشياء الجيدة فقط والتي يحبها الناس لكنهم لايستطيعون الوصول اليها في المجتمع الحقيقي, كما ترى حاليا فيسبوك هو مجتمع يمنح للأشخاص الحرية التامة لفعل الأشياء التي يتم حرمانهم منها في الواقع, اضافة الى هذا تم توفير كل شيء لكي لايشعر الشخص بالملل ويظل عقله شغوفا للمزيد من الأشياء في فيسبوك من خلال تحديثات الأصدقاء والمجموعات وأزرار الإعجاب والتعليق وغيرها كل هذه الأشياء تهدف لربط الأشخاص بفيسبوك , لم يكتفي فيسبوك بهذا فطور معه خاصية الإشعارات حتى لايفلت أحد منه ففي الحاسوب مثلا إذا وافقت على وصول الاشعارات اليك على شكل نوافذ صغيرة ففي هذه الحالة سيبقى معك فيسبوك طيلة استخدامك للحاسوب حتى ولو لم تكن تتصفحه أما في الهاتف فالجميع يثبت التطبيق الأزرق والماسينجر وكل شخص استعمل هذين التطبيقين يعرف نوعية الإشعارات التي يحصل عليها, ولأن هذا الأمر قد لا يأخذ على محمل الجد من قبل الكثيرين قررت أن أشير الى بعض النقاط التي لاحظتها على فيسبوك والتي لربما ستنتبه اليها لاحقا وهذه القائمة كالتالي :


كأنه مخذرات


إن الوصف الدقيق لتصفحك اليومي لفيسبوك يمكن حصره في كلمة إدمان, فستجد في غالب الأوقات بأن دخولك إلى الإنترنت ملازم لدخولك إلى فيسبوك وهذا ليس شيئا عاديا, بل إنه شيء غريب فالإنترنت تحتوي على ملايين المواقع الإلكترونية لكن بالتحديد أنت تتصفح فيسبوك أكثر من أي موقع آخر ولربما فيسبوك يلتهم جزء كبيرا من الشبكة لديك, إن فيسبوك على مايبدو يسيطر على الأشخاص بطريقة مفهومة للبعض لكنها ليست ظاهرة بالنسبة إلى الكثيرين وهذا بالتأكيد فيه تلاعب بالناس.

التلاعب بالناس


لان دخل فيسبوك من الاعلانات كبير جدا هي تركز بشكل كبير على المستخدمين لأنهم بطبيعة الحال هم العملاء لذلك يتم جمع المعلومات الخاصة بكل شخص ثم يتم التلاعب بصفحته الرئيسية من أجل وضع الإعلانات المناسبة لكل شخص, ليس هذا وحسب فالمشكل الكبير هو في إتاحة فيسبوك مشاركة أي شيء نريده تقريبا, و مع الوقت تنمو الرغبة في الحصول على مزيد من الإعجابات حتى يتم الحصول على شعور بالسعادة والرضى ومع تطور الأمر سيصير واجبا عليك العمل بجد على مشاركاتك وستجعلها موهمة للاشخاص بدون أن تعلم ذلك فإذا كنت تريد أن تظهر بهيئة المؤدب مثلا ستجد بأنك تنشر الكثير من الأشياء الدينية والأخلاقية, أما اذا اردت أن تظهر بهيئة المثقف فستجد بأنك تنشر كثيرا من المنشورات الثقافية وأخرى متعلقة بالكتب وهكذا.. مع الوقت ستصنع لنفسك شخصية مزيفة وستدمر معها مستقبلك وستصبح أشبه بشخص مريض بانفصام الشخصية.

تضييع الوقت


هذا الشيء بالتحديد سألت عليه الكثير من الأشخاص وجميعهم بدون استثناء أكدوا هذا الشيء, إن فيسبوك كيس كبير مملوء بإضاعة الوقت, ولن تستفيق إلا بعد ساعات من التصفح أو أن مشكلا ما قد حل بك وإلا لما خرجت منه أبدا, عندما يدخل شخص الى الصفحة الرئيسية التي يبدو بأنها لاتنتهي من التحديثات يبدأ بتمرير الأخبار واحدا تلو الآخر بدون أن يعرف شيئا عن الوقت وكأنه دخل في غيبوبة ما ولكن تفسيرها هي أن فيسبوك سيطر عليه من خلال التلاعب به مثلما قلنا سابقا, المشكلة أنه في الأخير لا نستفيد شيئا, ولو قمنا باستغلال هذا الوقت على تعلم مهارة جديدة لكنا نمتلك العديد من المهارات حاليا.

منشورات الآخرين المحبطة ومعلومات عديمة الفائدة


عندما تدخل إلى الصفحة الرئيسية ستجد كما هائلا من الأشخاص الذين يعانون من ألم الحب ولو تم تعدادهم لوجد بأن عددهم أكثر بكثير من جرحى الحرب العالمية الثانية, ولن ننسى الأشخاص المصابين بألم الحياة, كأن الصفحة الرئيسية جعلت ساحة لتقديم الشكاوي لا أحد ينشر حول العلم وكل شخص مهتم بنشر التفاهات, بالإضافة الى كل هذا فالمعلومات التي تحصل عليها من فيسبوك عديمة الفائدة هي لاتتعدى دور الإخبار وينتهي مفعولها بعد وقت معين, واذا كنت قد لاحظت كم سنة وأنت تتصفح فيسبوك فيمكنك أن تسأل نفسك ماهي المهارة الجديدة التي تعلمتها من خلاله, اضافة لهذا ستجد منشورات منحازة تسيطر عليها النزعات العرقية والطائفية والايديولوجية وان كنت انسانيا بكل معنى الكلمة فستفقد راحتك النفسية بسبب هذه المنشورات.

النفاق والتعامل مع أشخاص لاعلاقة لك بهم


يجب أن تعترف أنه لديك أشخاص في فيسبوك لاعلاقة لك بهم, لايوجد بينك وبينهم أي تواصل هم كالأصنام بالنسبة لك وأنت كالصنم بالنسبة لهم, وهذا كله بدون فائدة, لكنك في غالب الأوقات تتفاعل مع منشوراتهم بزر اللايك لانك تعتقد بأن هذا الشيء واجب, لايحدث هذا مع الغرباء فحسب بل مع أصدقائك أيضا, حيث تضع لايك لصورة حتى ولو لم تعجبك لأنك لو لم تفعل سيعتقد الآخرون بانك لاتكترث لهم وتخاف أن يعتقدوا بانك تتجاهلهم وبهذا سيعلمك فيسبوك النفاق والكذب على الناس وسينتقل معك هذا الشيء الى حياتك الواقعية وخاصة المهنية وعلاقاتك مع الناس.

الإدعاءات الزائفة و المرض النفسي


فيسبوك يجعل الأشخاص مريضين نفسيا بحيث يجعل الآخرين حريصين على جعل مشاركاتهم أكثر جاذبية للآخرين, يحاول كل شخص أن يدعي بأنه شخص رائع, وبينما تحاولون أن تكونو أشخاصا آخرين يضيع وقتكم ويأثر هذا على مستقبلكم, يميل الأشخاص بعد فترة من إدمانهم على فيسبوك الى جعل تفكيرهم منصبا على الحصول على المزيد من الإعجابات ويصبح الأمر وكأنه مرض نفسي حقيقي.


إن الأمور التي ذكرتها هنا ليست لخداعك أو لإيهامك أو لأي سبب سيء آخر, لقد قمت هنا بمشاركة تجربتي حول فيسبوك الذي وجدت بأنه شيء سيء, لأنه حقيقة وحاليا ليس موجها للناس مثلما هو شائع عليه لهذا أنا شخصيا أتصفحه من أجل أشياء محددة فقط إضافة إلى التراسل مع الأشخاص ولاعلاقة لي بما يجري في الصفحة الرئيسية أو بما يدور في المجموعات والصفحات فهذا ليس مهما بالنسبة لي مادام أن الأمور وصلت لتضييع الوقت و منشورات الأشخاص المنحازة والمحبطة والمعلومات عديمة الفائدة فالبقاء جانبا هو أفضل شيء, قم بتحليل الأمور عند تصفحك لفيسبوك وستجد بأن الأمور تجري كما قلتها لك ولربما هي أكثر من هذا بكثير, أتمنى لكم أوقات طيبة.