لماذا لايمكن تطبيق الإسلام بطريقة مباشرة حاليا

لماذا لايمكن تطبيق الإسلام حاليا

يمكنك ملاحظة ردة الفعل عند سماع أي أحد لمصطلح تطبيق الشريعة الإسلامية, في الأغلب سوف يذهب ذهن المستمع مباشرة إلى قطع يد السارق ورجم الزاني والجلد وغيرها من العقوبات الأخرى التي يعتقد بأنها صعبة على النفوس, الصورة الثانية التي يمكن أن تتشكل في ذهن كل من يرى عنوان موضوعنا هو أناس ملتحون غلاظ شداد يملئون الأرجاء يحضرون الناس ويطبقون عليهم الحدود بدون محاكمة.

هذا بالتأكيد لم يأتي من فراغ, فالكثير من الأشخاص يحملون هذه الصور في أذهانهم وهذا نتيجة للضخ الإعلامي العالمي, ولن نستثني منه العربي لأن له الدور الأكبر في هذا, والشيء الآخر الذي زاد الطين بلة هو خروج جماعات متطرفة تغلو بالدين وتطبقه حسب فهمها الضيق له, وبين الإعلام وهذه الجماعات اكتملت صورة شوهت الإسلام وشوهت كل أفكاره وأهدافه.

سأتحدث في هذا المقال عن المعنى الحقييقي لتطبيق الإسلام, ماهي معوقات تطبيقه ومن ساهم في كل مايحدث للإسلام اليوم, ولماذا اعتبرت بأنه لايمكن تطبيق الإسلام مباشرة بدون إحداث تغيير في هذا المجتمع.
 

حسنا ماذا يعني تطبيق الشريعة الإسلامية تحديدا :


إن الغوص في فهم حقيقة تطبيق الشريعة الإسلامية سيقودنا إلى الدخول في متاهات لن ينتهي بها مقالنا, لكن يمكننا تلخيص ذلك في الجملة التالية: إن تطبيق الشريعة الإسلامية تحديدا يعني تطبيقا حرفيا لما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم, قد يتفق الكثير من الناس مع أحكام الشريعة الإسلامية في المعاملات ولكن الإختلاف الأكبر يأتي في جانب العقوبات, وهذا حله سهل للغاية فمادام الشخص مسلما فهو يعلم بأن هذا الدين هو دين الله, ولايمكن لأي كان أن يكون رحيما علينا أكثر من الله, إن تطبيق الشريعة الإسلامية إن توفرت النية وإن حدث هذا, ينبغي أن يدخل في حياتنا اليومية ويندمج معها مثلما يحدث الأكسجين في دمائنا, أمور مثل الصدق والإخلاص والإبتعاد عن الخيانة والخداع يمكنها أن تصنع لنا حياة صافية حتى العقوبات يجب تطبيقها لأنها جزء لايتجزأ من تعاليم ديننا ومن يحتج بأن هذا الأمر صعب على النفوس فدول مثل بريطانيا وفرنسا وغيرهم قامت بتطبيق عقوبات الإعدام والمقصلة ولم يقل أحد حينها بأنها صعبة على النفوس.

معوقات تطبيق الشريعة الإسلامية:


لاسبيل للوصول إلى الحق بدون تذليل العقبات التي تعترضه, وأكبر عقبة أراها في طريق الإسلام هي الجهل بحقيقة الشريعة الإسلامية وسنعم بهذا عامة الناس ونخص بالذكر الجماعات المتطرفة التي تطبق الدين حسب فهمها الضيق له, وبإضافة التعصب المذهبي والفكري بين المسلمين والتدخلات الأجنبية ستكتمل تشكيلة الصعوبات التي تعترض الإسلام.

يرى الكثير من الأشخاص بأن الإسلام لايمكنه أن يواكب متطلبات العصر وقد نسوا بأنه صالح لكل الأماكن والأزمان, لا أدري كيف يمكن لشخص أن يقدم رأيا حول شيء يجهل حقيقته, حقيقة إن جهل الناس بالإسلام أمر محسوم لكنه أيضا أمر كان له تأثيره الأكبر في هذا والدليل هو التطرف الذي نشهده والتعصب المذهبي والفكري بين المسلمين, لقد أرسل الله دينا إسلاميا واحدا لاغير لا أعلم لماذا يوجد مسلم سني وآخر شيعي, يقومون بتقسيم أنفسهم إلى فرق ونسوا بأن دين الله واحد هو جمع فيه كل شيء وهم يفرقون أنفسهم بالتأكيد ستكون هذه عقبة عند تطبيق الشريعة الإسلامية سيدعي كل فريق بأن التعاليم التي في مذهبه هي الصحيحة سيرفض فريق من مذهب آخر سنتفرق ولن ننتج شيئا.

أكبر المصائب التي حلت بالإسلام هي مصيبة التطرف التي شوهت الإسلام وجعلت العالم يعتقد بأن الإسلام هو شيء سيء أتى ليرهب الناس ويقتلهم والسبب دائما هو الجهل والفهم الضيق للدين الذي أكمل مشهده تخلفنا العلمي وعجزنا على مستوى العلوم التطبيقية فكيف يمكنك أن تطبق الإسلام بدون القضاء على مصدر الفتن, كيف ستطبق الإسلام وأنت تستورد أشياء تضر الإسلام لاتستطيع تصنيع شيء كيف يمكنك تطبيق الإسلام وأنت تتبع العباد ولا تتبع الخالق..
 

التطرف شوه الدين :


إن مظاهر التطرف الديني قد تمت بشكل خاص في بلداننا العربية لأسباب سياسية ولجهلنا ولتدخلات أجنبية لاأريد ذكرها, تعتبر مظاهر التطرف أتقن وأحدث المشاهد التي تم ربطها بالإسلام بشكل خاص, ولعل أكبر مثال للتطرف هو داعش, إن داعش على سبيل المثال لا الحصر قد ربط التطرف بالإسلام بشكل منقطع النظير, أصبح كل من في العالم يتهم الإسلام بالتطرف وهذا كله بسبب جماعة متطرفة واحدة, أنت تلاحظ عزيزي كيف أثرت جهة واحدة في صمعة الإسلام, لهذا لايمكن أن تقول بان التعصب المذهبي غير مهم لأنه يخلق مشاكل من بينها التطرف وبالتطرف سيصبح الدين أشبه بفيروس يحاربه العالم وسنقضي بهذا على الافكار التي أتى بها الإسلام, العديد من مجتمعاتنا يقومون بمحاربة بعضهم البعض نتيجة التعصب القبلي وغيرها من الأفكار هم مسلمون لكنهم لم يستطيعوا على مايبدو أن يدمجوا أفكاره في حياتهم, العديد من الأشخاص توارثوا هذه الأفكار القبلية ولم يستطيعوا تركها, وإن تحدثنا عن نسب هذه الأفكار فسيشار بإصبع واحد نحو الإسلام الذي ليس له أي دخل في كل هذا.

الجهل عامل رئيسي في كل هذا:


إن الحديث عن الجهل سيكون أمرا مقنعا لسبب قولنا بأن تطبيق الإسلام بطريقة مباشرة غير ممكن, حسنا أنت تريد تطبيق الإسلام حاليا اليوم وقبل غد فلنسر في هذه النقطة, حسنا هل ستمنع الملابس من الدخول إلى بلدك, حتى الحجاب أصبح له عدة أشكال حجاب للصيف وحجاب للشتاء حجاب ضيق عند الخصر وآخر يلفت الأنظار, ماذا عن مستحضرات التجميل؟ هل ستوقفها أم أنك ستكتفي بنصح المرأة بالتزين في بيتها فقط, ماذا لو رفضت المجتمعات الأخرى منحك التكنولوجيات لأن حكمك إسلامي هل ستنحب لهم أم أنك ستقف باكيا, أصلا هل تستطيع العيش من مجتمعك أم أنك ستستورد كل شيء من الخارج, سيدعي البعض بأن الرسول كان يمارس التجارة مع الكفار لكننا لانصنع شيئا إفهم إن الجهل يأكلنا, نحن متخلفون في جانب العلوم خاصة العلوم التطبيقية نعيش من مجتمعات أخرى, نوقع معهم اتفاقيات غير شرعية ومنافية للدين, فقط إشرح لي كيف ستطبق الإسلام ومجتمعك جاهل لايعرف أبسط تعاليم دينه, لايفرق بين الحق والباطل, الصدق غير موجود والتفنن في الخداع يفوق الحدود, فلتخبرني كيف ستطبق الإسلام ونحن متفرقون فريق يدعي بأن تعاليم الدين كذا وآخر يرفض ويقول بأن تعاليم الدين هكذا؟ بفمك اخبرني هل محمد أتى بدينين.. جماعة متطرفة تظهر وتبدأ بتطبيق الدين بطريقتها الخاصة يدعون فهم الدين وفهمهم ضيق وان ظهرت مجموعة أخرى تقول بأن الدين ليس كذلك بل هكذا يدخلون في حرب وتظهر عشرات الفرق الأخرى ونتقاتل جميعا ولن تنتهي الحرب إلا بموتنا جميعا, ثم يأتي العالم ويضحك علينا وعلى ديننا الذي شوهناه بأنفسنا, لاصلة للدين بجهلنا, دين الله غير ناقص لان الله كامل، النقص في عقولنا لأننا لم نعرف طريقة استعمالها, إذا نسيت شيئا فأخبرني كيف ستطبق الدين مباشرة في مجتمع كهذا؟ إن لم تقم بإعداده فبالتأكيد أنت لن تستطيع فعل هذا.


في أحد المناقشات حول تطبيق الشريعة الإسلامية حاليا مع أحد الأشخاص كان يعتقد بأن الديمقراطية يجب أن تزول ويحل مكانها الإسلام.. لكن إجابتي هي لايمكن هذا مادمت جاهلا ومادام المجتمع جاهلا.. إذا كان دماغك لايستطيع تحليل الأمور البعيدة فهذا أمر يتخطى مسؤوليتي, مثلما لم تتحمل مسؤولية كلامك فنحن لانريد الذهاب لتطبيق أفكار لم يتم دراستها أو لم يتم تحليلها, نحن لانريد سفكا للدماء مثلما حدث في الربيع العربي، لانريد جماعات متطرفة مثل داعش ولانريد شخصا لايستطيع تحليل الأمور مثلك..

مادمنا لانستطيع تصنيع شيء ومادمنا عاجزين على مستوى العلوم التطبيقية فالأفضل أن نمكث في مكاننا فهو أفضل لنا، نحن نعيش من مجتمعات أخرى نستورد أغلب أشيائنا من الخارج نتكل على مجتمعات أخرى ونريد إقامة الدين، يحكمنا التعصب القبلي وبمثله تعصب مذهبي قلي فقط كيف سنطبق الدين ونحن متفرقون! فليخبرني أحد بأن كل ماقلته كذب وافتراء، سأقدم داعش كمثال, هل استطاع احد ايقافها مثلا.. شيء آخر كم إيمام أو رجل دين في الجزائر؟ هل يمكن أن يخبرني أحد عن سبب بعد الناس عن الدين يوما بعد آخر.. ان أخبرتني بان الأمور تتحسن بالنسبة للدين فخسئت وتبا لتحليلك..

المسؤولية هي كل شيء إن كنت ستغوص في مصطلح المسؤولية فستغوص تدريجيا في إصلاح هذا المجتمع, وهذا الأخير سيتطلب وقتا, لن ننتظر أن يصبح الإسلام حكما حتى نطبقه، الإسلام يجب أن يدخل في حياتنا، سيكون الأمر بطيئا ولربما صعبا لكن بدون مساعدة لن يتحقق شيء, يد واحدة لن تصفق ياعزيزي..

ليست هناك تعليقات