الديمقراطية المزيفة في الدول المتخلفة

الديمقراطية في الدول العربية

تقول الأسطورة بأن الديمقراطية هي شكل يجسد العدل والمساواة بحيث تعطي الفرصة للمواطنين المؤهلين بأن يشاركوا في الحكم سواء مباشرة أو عن طريق ممثلين منتخبين عنهم.

سؤالنا في هذا المقال هو: إن كانت الديمقراطية تسمح لجميع المواطنين المؤهلين بالمشاركة فيها فهل هذا يعني تحقيقا لأفضل الإحتمالات؟ هل هو تحقيق للمساواة حقا وهل الديمقراطية صالحة في البلدان المتخلفة حقا؟

حسنا إن تحققت الديمقراطية حقا فهي ستعني تمكين الأغلبية المصوتة من تطبيق مناهجها التي نالت بها الثقة مع إحترام للدستور بكافة استحقاقاته وحقوقه والتزاماته, ينبغي على الجهة المنتخبة أن تقوم بالإصلاح وأن تنظم وتحسن من آداء المؤسسات ليخضع المسؤولون والمواطنون إلى واجبات وحريات تمكن بطريقة ما من تحقيق العدل والمساواة الذي تهدف إليه الديمقراطية.

يقول البعض ماجدوى الإنتخابات فينتفع منها الفائزون ولاتغير شيئا من الأوضاع لكن كيف يمكن أن تحقق مفهوم الديمقراطية بدون أن يشارك الشعب فيها؟ حسنا, من هو المسؤول عن الفساد المسؤولون أم الشعب؟ إذا كان المسؤولون فالشعب هو من انتخبهم والأغلبية هي من جعلتهم يفوزون, لكن إن قلنا بأن الشعب هو المسؤول عن الفساد فما ذنب الشعب في كذب المسؤولين في حملاتهم الإنتخابية, ماذنب فئة صالحة إن قامت فئة غبية بالتصويت بالأغلبية إلى مسؤولين فاسدين؟

يبدو جليا بأن مفهوم الديمقراطية مرتبط بمدى ثقافة الشعب ووعيه, يمكننا إعطاء مثال حي عن الجهل الذي يصنع من الديمقراطية جسدا بلا روح مثالا يجعل للشعب وللمنتخبين وللمسؤولين يدا في وضع حاجز أمام تحقيق الديمقراطية.

في الإنتخابات مثلا يقوم الشعب بالمشاركة في تزوير الإنتخابات ويساهم بذلك في إعطاء الحق لأشخاص لايستحقونه, هذا بالتأكيد تحريف للديمقراطية وإبطال لكل المبادئ التي تسعى لتحقيقها, كيف يمكنك إبداء رأيك وأنت في الأصل قد بعته سواء بالرشوة أو بالمعريفة كما نقول, كيف تبدي رأيك وفي الأصل قد قام شخص آخر بفرض رأي آخر عليك !

بالنسبة للمنتخبين فهم يستغلون حملاتهم الإنتخابية من أجل تزوير إرادة الشعب وذلك من خلال الوعود الكاذبة ومشاريع إصلاح خيالية غير موجودة,إضافة إلى هذا يقوم البعض من المترشحين باستعمال الرشوة لشراء أصوات الشعب وكذلك استعمال المعارف لحشد عقول الناس، على مايبدو أن مصطلح الديمقراطية هنا يبقى جسدا بلا روح مجرد إسم لاغير.

سنذهب الآن إلى المسؤولين الذين تم انتخابهم, حسنا على مايبدو أن برنامج الإصلاح يندثر بعد أن يستلم الفائزون مناصبهم ويبدأ برنامج آخر عندهم يتلخص في نهب الأموال والفساد بكل أنواعه فمثلا إن جاء مشروع إسكان سيتم توزيع المساكن إلى الأقربين وذوي المعارف أولا ثم الأشخاص الذين يقومون بالرشاوي ثانيا ويأتي أصحاب الحق في الأخير, يمكنك ملاحظة غياب المساواة والعدل هنا وهذا بالتأكيد لايمكن أن يكون بشكل من الأشكال تعبيرا عن الديمقراطية.

إن حصر مفهوم الديمقراطية في الحكم سيكون أمرا خاطئا, فقبل أن تكون الديمقراطية وسيلة للحكم فهي أولا مجموعة من المبادئ والأفكار هي نمط حياة يقوم على تطبيق للمساواة والعدل بدون تدخل أطراف خارجية وبدون فرض للأفكار يجب احترام رأي الطرف الآخر مهما كان سواء في تعاملات الشعب فيما بينهم أو التعامل بين دولة أو أخرى.

إذا وضعنا في هذا العالم دولا كأمريكا أو غيرها ممن يدعون بأنهم يسعون إلى السلام فهذا لايعني بأن هذا حقيقي وإلا لماذا يتم انتهاك حقوق الإنسان في فلسطين ولماذا تم انفاق ملايير الدولارات في الحرب الفاشلة داخل العراق, لماذا حدث ماحدث في باكستان وغيرها الكثير, إذا كنت تدعي بأنك تسير جنبا إلى جنب مع الديمقراطية فاسمح لي أن أقول بأن تدخل دول أخرى في قرارات شعب دولة أخرى لايسمى ديمقراطية.

يجب أن يفهم الكثير من الأشخاص بأن وضع مجموعة من المبادئ والقوانين لن تكون كافية مادام يمكن للبعض أن يتدخلوا في شؤون دول أخرى وفرض رأي خارجي عليها وحتى التدخل في اختيار رئيس لها, يجب أن يفهم أغلبيتنا بأن تطبيق الديمقراطية هو أمر صعب إن لم يقم كل فرد بتحمل المسؤولية وأخذها على محمل الجد لأن الكثير من المسؤولين يقومون باستغلال الديقراطية من أجل أنفسهم, يقومون بترك إسم الديمقراطية كما هو وسيتم تحريف مبادئها واستغلال قوانينها من أجل أغراض خاصة.

إن انتقادنا للديمقراطية لايعني بأننا نفضل الديكتاتورية بل نحن نسعى لايصال معنى حقيقي للديمقراطية حتى يتم إصلاحها يجب أن يشكل العدل والمساواة أساسنا, نحن لانقول بأن الديمقراطية هي حل سحري لكن إن تم تطبيقها بشكل سليم فستمكننا من الوصول إلى أفضل الإحتمالات.

أنا مؤمن بشكل كامل وبشكل لايصدق بأن الشعب هو الحل, لكن أي شعب ! يجب علينا أن نمحو التخلف الذي يصيبنا فلا يمكن أبدا أن يتم تطبيق الديمقراطية في مكان لايعرف سكانه حتى معناها, لايمكن تطبيقها في أماكن يشارك فيها الشعب في إنتاج الفساد والمشاركة في التزوير, لابأس سنحتاج الوقت من أجل الإصلاح لكن المهم أن نحصل على نتائج أفضل من يوم إلى آخر.

حين يصبح الشعب مثقفا وواعيا بما يحدث, وعندما يتوقف المترشحون عن الكذب وقول أشياء لايستطيعون تنفيذها, و عندما يصبح المسؤولون على استعداد لخدمة الوطن بشكل عادل بدون تدخلات خارجية وبدون استغلال للسلطة وعندما يتمتع الجميع بمسؤولية أخلاقية لفعل الأمور بشكلها الصحيح, عندها فقط نستطيع أن نقول بأن الديمقراطية يمكن أن تكون جسدا بداخله روح .

ليست هناك تعليقات